علوم أهل بيتك ، وصدق آبائك الصالحين ، ولا تخافن إلا الله عز و جل ، وأنت في حرز وأمان ، ففعل .
وروى ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام قال: ( قال له حمران: جعلت فداك أرأيت ما كان من أمر علي والحسن والحسين عليهم السلام ، وخروجهم وقيامهم بدين الله عز و جل وما أصيبوا من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : يا حمران إن الله تبارك وتعالى كان قدَّر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه ثم أجراه . فبتقدم علم ذلك إليهم من رسول الله صلى الله عليه وآله قام علي والحسن والحسين عليهم السلام ، وبعلمٍ صمت من صمت منا ).
كما روى حديثاً عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (حين نزل برسول الله صلى الله عليه وآله الأمر نزلت الوصية من عند الله كتاباً مسجلاً ، نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة ، فقال جبرئيل: يا محمد مُرْ بإخراج من عندك إلا وصيك ليقبضها منا وتُشهدنا بدفعك إياها إليه ضامناً لها يعني علياً عليه السلام .
فأمر النبي صلى الله عليه وآله بإخراج من كان في البيت ما خلا علياً وفاطمة عليها السلام فيما بين الستر والباب ، فقال جبرئيل: يا محمد ربك يقرؤك السلام ويقول: هذا كتاب ما كنت عهدت إليك وشرطت عليك وشهدت به عليك وأشهدت به عليك ملائكتي، وكفى بي يا محمد شهيداً ! قال: فارتعدت مفاصل النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا جبرئيل ربي هو السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام ، صدق عز و جل وبر ، هات الكتاب ، فدفعه إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال له: إقرأه . فقرأه حرفاً حرفاً فقال: يا علي هذا عهد ربي تبارك وتعالى إليَّ وشرطه عليَّ وأمانته وقد بلغت ونصحت وأديت ، فقال
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 61
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦١