نهضا جميعا هو وسليمان بن خالد ، ناداه أبو جعفر من خلفه: يا سليمان بن خالد: لا يزال القوم في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا منا دماً حراماً ، وأومأ بيده إلى صدره ، فإذا أصابوا ذلك الدم فبطن الأرض خير لهم من ظهرها، فيومئذ لا يكون لهم في الأرض ناصر ولا في السماء عاذر ، ثم انطلق سليمان بن خالد فأخبر أبا الدوانيق . فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفر فسلم عليه ، ثم أخبره بما قال له داود بن علي وسليمان بن خالد ، فقال له: نعم يا أبا جعفر دولتكم قبل دولتنا وسلطانكم قبل سلطاننا ، سلطانكم شديد عسر لا يسر فيه ، وله مدة طويلة والله لا يملك بنو أمية يوماً إلا ملكتم مثليه ولا سنة إلا ملكتم مثليها ، ليتلقفها صبيان منكم فضلاً عن رجالكم كما يتلقف الصبيان الكرة ! أفهمت ! ثم قال عليه السلام : لا تزالون في عنفوان الملك ترغدون فيه ما لم تصيبوا منا دماً حراماً ، فإذا أصبتم ذلك الدم غضب الله عز و جل عليكم فذهب بملككم وسلطانكم وذهب بريحكم ، وسلط الله عز و جل عليكم عبداً من عبيده أعور وليس بأعور ، من آل أبي سفيان يكون استيصالكم على يديه وأيدي أصحابه . ثم قطع الكلام)!
وفي دلائل الإمامة للطبري/219، بسند صحيح عن الأعمش رحمه الله قال: (قال لي المنصور: كنت هارباً من بني أمية أنا وأخي أبو العباس ، فمررنا بمسجد المدينة ومحمد بن علي الباقر جالس ، فقال لرجل إلى جانبه: كأني بهذا الأمر وقد صار إلى هذين ! فأتى الرجل فبشرنا به فملنا إليه وقلنا: يا بن رسول الله ما الذي قلت؟ فقال: هذا الأمر صائر إليكم عن قريب ولكنكم تسيئون إلى ذريتي وعترتي فالويل لكم عن قريب ! فما مضت الأيام حتى ملك أخي وملكتها ).
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 559
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٥٩