أنت الذي يجبى إليك هذا الخراج ؟ قلت: إليك يجبى يا أميرالمؤمنين الخراج. قال: أتدرون لم دعوتكم؟ قلت: لا. قال: أردت أن أهدم رباعكم وأروع قلوبكم وأعقر نخلكم ، وأترككم بالسراة لا يقربكم أحد من أهل الحجاز وأهل العراق فإنهم لكم مفسدة » !
وتراجع المنصور يومها عن قتل الصادق عليه السلام لكنه كان يتحرق على ذلك ! قال أحد أصحابه: «دخلت يوماً على أبي جعفر الدوانيقي وإذا هو يفرك يديه ويتنفس تنفساً بارداً ، فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذه الفكرة ؟ فقال: يا محمد إني قتلت من ذرية فاطمة بنت رسول الله ألفاً أو يزيدون ، وقد تركت سيدهم ! فقلت له:ومَن ذلك يا أمير المؤمنين؟فقال:ذلك جعفر بن محمد»! ( دلائل الإمامة / 298).
وفي دلائل الإمامة للطبري/219، بسند صحيح عن الأعمش رحمه الله قال: (قال لي المنصور: كنت هارباً من بني أمية أنا وأخي أبو العباس ، فمررنا بمسجد المدينة ومحمد بن علي الباقر جالس ، فقال لرجل إلى جانبه: كأني بهذا الأمر وقد صار إلى هذين ! فأتى الرجل فبشرنا به فملنا إليه وقلنا: يا ابن رسول الله ما الذي قلت؟ فقال: هذا الأمر صائر إليكم عن قريب ولكنكم تسيئون إلى ذريتي وعترتي فالويل لكم عن قريب ! فما مضت الأيام حتى ملك أخي وملكتها ).
أقول: كان المنصور عند وفاة الإمام الباقر عليه السلام في العشرينات من عمره . وكان كغيره من العباسيين تابعين للحسنيين بقيادة كبيرهم عبدالله بن الحسن المثنى، الذي ادعى أن ابنه محمداً هو المهدي ، وأخذ له البيعة منهم بالإمامة والخلافة ! وكان المنصور متحمساً لبيعته ! ( قال عمير بن الفضل الخثعمي: رأيت أبا جعفر المنصور يوماً وقد
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 522
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٢٢