يطوف بالبيت ، فقال أبو جعفر: يا أسلم أتعرف هذا الشاب؟ قلت: نعم هذا محمد بن عبد الله بن الحسن . قال: أما أنه سيظهر ويقتل في حال مضيعة ، ثم قال: يا أسلم لا تحدث بهذا الحديث أحداً فإنه عندك أمانة ، قال: فحدثت به معروف بن خربوذ وأخذت عليه مثل ما أخذ علي .
قال: وكنا عند أبي جعفر عليه السلام غدوة وعشية أربعة من أهل مكة فسأله معروف عن هذا الحديث ، فقال: أخبرني عن هذا الحديث الذي حدثنيه فأني أحب أن أسمعه منك ، قال: فالتفت إلى أسلم فقال له أسلم: جعلت فداك أني أخذت عليه مثل الذي أخذته علي ، قال فقال أبو جعفر عليه السلام : لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكاً ، والربع الآخر أحمق ).
أقول: معنى الحديث أن الإمام الباقر عليه السلام أخبرأسلم بأن محمد بن عبد الله بن الحسن مدعي المهدية سيخرج ويقتل ويضيع ! وقال له: (يا أسلم لا تحدث بهذا الحديث أحداً فإنه عندك أمانة) فاجتهد أسلم وحدث به معروفاً وأخذ عليه أن لا يقول لأحد !
ثم جاء معروف وسأل الإمام الباقر عليه السلام عن الحديث ، فأعرض عنه وعاتب أسلم لماذا قاله لأحد؟! فاعتذر أسلم بأنه أخذ عليه أن لا يحدث به أحداً ! وهو عين الحمق من أسلم بل فيه خيانة أمانة . عندها قال الإمام الباقر عليه السلام : لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكاً ، والربع الآخر أحمق ). أي ثلاثة أرباعهم يشكون ولا يؤمنون حق الإيمان بقولنا ، وربعهم يؤمن لكنه يجتهد مقابل نص المعصوم مثل أسلم !
أما سبب إعراضه عليه السلام عن إعادة الحديث فلأن الموضوع حساس مع الحسنيين ، وقد أراد أن يكون الحديث شهادة محفوظة عند أحد ليقوله بعد قتل محمد المسمى النفس الزكية .
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 428
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٢٨