دخل عليه مولى له فقال: جعلت فداك هذا عكرمة في الموت وكان يرى رأي الخوارج وكان منقطعاً إلى أبي جعفر عليه السلام ، فقال لنا أبو جعفر عليه السلام : أنظروني حتى أرجع إليكم فقلنا: نعم ، فما لبث أن رجع فقال: أما إني لو أدركت عكرمة قبل أن تقع النفس موقعها لعلمته كلمات ينتفع بها ، ولكني أدركته وقد وقعت النفس موقعها ! قلت: جعلت فداك وما ذاك الكلام ؟ قال فلقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله والولاية ). وفي رواية قبلها: (فقال أبو جعفر عليه السلام : لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته ، فقيل لأبي عبد الله عليه السلام : بماذا كان ينفعه؟ قال: يلقنه ما أنتم عليه).فيظهر أنه كان مبغوضاً من الناس لا يجد من يقبله إلا الإمام عليه السلام !
صلى الباقر عليه السلام على جنازة كثير ولم يصل على جنازة عكرمة !
كان عكرمة يجول في البلاد يستعطي الأمراء ، وفي العقائد كان تابعاً لابن عباس ، ثم مال الى الخوارج ، ثم عاد الى بني أمية فكان مع والي المدينة الأموي .
وبسبب هذا التغيير في عقائده ، وما نسبوا اليه من الشغف بمجالس الغناء ولعب النرد ، أعرض الناس عنه ، حتى أنه لم يحضر أحد جنازته !
ففي نهاية الإرب(8/132): (لما مات كثير عزة لم تتخلف بالمدينة امرأة ولا رجل عن جنازته ، وغلب النساء عليها ، وجعلن يبكينه ويذكرن عزة في ندبهن له فقال أبو جعفر محمد بن علي الباقر: أفرجوا لي عن جنازة كثير لأرفعها ، فجعلنا ندفع النساء عنها ومحمد بن علي يقول: تنحين يا صويحبات يوسف! فانتدبت له امرأة منهن فقالت: يا بن رسول الله لقد صدقت إنا لصويحباته ، ولقد كنا له خيراً منكم له ! فقال