أبو جعفر لبعض مواليه: احتفظ بها حتى تجيئني بها إذا انصرفت ، قال: فلما انصرف أتي بها وكأنها شررة النار،؛ فقال لها محمد بن علي: إيه ، أنت القائلة: إنكن ليوسف خير منا؟ قالت: نعم ، تؤمنني غضبك يا بن رسول الله ؟ فقال: أنت آمنة من غضبي فأنبئيني، فقالت: نحن دعوناه إلى اللذات من المطعم والمشرب والتمتع والتنعم ، وأنتم معاشر الرجال ألقيتموه في الجب وبعتموه بأبخس الأثمان ، وحبستموه في السجن ، فأينا كان عليه أحنى وبه أرأف ؟
فقال محمد بن علي الباقر:لله درك لن تغالب امرأة إذا غلبت! ثم قال لها: ألك بعل؟ فقالت: لي من الرجال من أنا بعله ، فقال أبو جعفر: ما أصدقك مثلك من تملك الرجل ولا يملكها . فلما انصرفت قال رجل من القوم: هذه فلانة (زينب) بنت معقب).
نلاحظ من الحادثة ومن تغيير الخليفة لولاته على المدينة ، سقوط هيبة بني أمية عند المسلمين في عهد الإمام لباقر عليه السلام ، ويدل عليه التشييع الحاشد لجنازة كثير الذي كان يجاهر بتشيعه ويهجاء الأمويين ، وإعراضهم عن جنازة عكرمة عالم الخلافة الأموية ، حيث ماتا في يوم واحد سنة 105 هجرية ! فاحتشد الناس على جنازة كثيِّر وصلى عليه الإمام الباقر عليه السلام وشارك في رفع جنازته ، قال: ( أفرجوا لي عن جنازة كثير لأرفعها ، فرفع جنازته وعرقه يجري ) !
في حين تركوا جنازة عكرمة فلم يوجد من يحملها ! ( الدرجات الرفيعة /590 ، وتهذيب الكمال (20 / 290 ). وقيل استأجرت له الحكومة أربعة سودان فحملوه !
وقد اضطر الذهبي الى أن يعترف بإعراض المسلمين عن جنازة عكرمة ، لكنه جعل
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 343
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٤٣