قال كعب! فقال أبو جعفر:كذبت وكذب كعب الأحبار معك ، وغضب ! قال زرارة: ما رأيته استقبل أحداً بقول كذبت غيره ، ثم قال: ما خلق الله عز و جل بقعة في الأرض أحب إليه منها ، ثم أومأ بيده نحو الكعبة ، ولا أكرم على الله عز و جل منها ، لها حرَّم الله الأشهر الحرم في كتابه يوم خلق السماوات والأرض، ثلاثة متوالية للحج: شوال ، وذو العقدة ، وذو الحجة ، وشهر مفرد للعمرة وهو رجب».
أقول: كل أحاديث الغلو في مدح الشام وتفضيلها على الحجاز أصلها من كعب وتلاميذه ، وحامل رايتها معاوية وأعوانه . فيجب التوقف في أحاديث مدح الشام وأهلها، وبيت المقدس وأهله ، حتى تثبت من طريق ليس فيها يهود !
هذا ، والحديث عن كعب الأحبار طويل ، تعرضت له في كتبي مثل ألف سؤال وإشكال ،لأن فعالياته التخرييبة في الثقافة الإسلامية كثيرة ومتنوعة ، فقد أطلق عمر ومن بعده يده ولسانه وأبواق تلاميذه ، أكثر من نصف قرن ، الى زمن معاوية وواصل تلاميذه بعده التدمير، ولذلك كان لا بد للإمام الباقر عليه السلام أن يفضحه وتلاميذه ويكشف تضليلهم للمسلمين ، ويشق علم النبوة وينشره من جديد .
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 299
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٩٩