لهذه الأمة القياس ، لمعروف) ! يقصد أبا حنيفة أو قبله عمر .
وقال الإمام محمد الباقر عليه السلام (بصائر الدرجات/319 ): (يا جابر إنا لو كنا نحدثكم برأينا وهوانا لكنا من الهالكين ! ولكنا نحدثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله صلى الله عليه وآله كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم ).
وسأل رجل الإمام الصادق عليه السلام (الكافي:1/58) عن مسألة: (فقال الرجل: أرأيتَ إن كان كذا وكذا ، ما يكون القول فيها؟ فقال له: مَهْ ، ما أجبتك فيه من شئ فهو عن رسول الله صلى الله عليه وآله . لسنا من: أرأيتَ في شئ )!
وقال المحامي أحمد حسين يعقوب(الخطط السياسية/122) يصف المنهج العلمي لأهل البيت عليهم السلام : (لاحاجة عند عمادة أهل البيت عليهم السلام للرأي أبداً..فالأئمة الكرام يعرفون الحكم الشرعي معرفة قائمة على الجزم واليقين ، فما الداعي للخوض بالرأي القائم على الفرض والتخمين) !
إن من عجائب تناقضات الخلافة أنها أقرت بقاعدة بطلان القول بالرأي والظن القرآنية والنبوية ، لكن الخليفة والقضاة وعلماء السلطة، ومنهم ابن عباس ، يعملون بالرأي والظن ! وتقدمت رواية الدارمي(2/346): (أرسل ابن عباس إلى زيد بن ثابت: أتجد في كتاب الله للأم ثلث ما بقي؟فقال زيد: إنما أنت رجل تقول برأيك ، وأنا رجل أقول برأيي) ! وصححه الألباني في إرواء الغليل(6/123) .
وأسوأ من ذلك أنهم نسبوا ذلك الى النبي صلى الله عليه وآله افتراءً عليه ! وقد كتبنا فصلاً في: ألف سؤال وإشكال على المخالفين لأهل البيت عليهم السلام (2/485). بعنوان: تأسيس دين الظنون والإحتمالات . وقلنا إن القرشيين برووا عملهم بظنونهم وآرائهم بأنه جائز ، بل افتروا على النبي صلى الله عليه وآله بأنه كان يعمل بظنونه ويخطئ ! ونحن نعتقد أن الإسلام دين العلم ، نزل بعلم من عند الله الذي خلق
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 279
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٧٩