تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ولا تخلو هذه الصلاة من أحد وجهين: إما أن تكون حيلة وقعت منه فلما حس النبي صلى الله عليه وآله بذلك خرج مبادراً مع علته فنحاه عنها لكي لا يحتج بعد على أمته فيكونوا في ذلك معذورين ، وإما أن يكون هو الذي أمره بذلك وكان ذلك مفوضاً إليه كما في قصة تبليغ براءة فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: لايؤديها إلا أنت أو رجل منك ، فبعث علياً عليه السلام في طلبه وأخذها منه وعزله عنها وعن تبليغها ؟ فكذلك كانت قصة الصلاة ، وفي الحالتين هو مذموم ، لأنه كشف عنه ما كان مستوراً عليه ، وذلك دليل واضح ، لأنه لا يصلح لللإستخلاف بعده ، ولا هو مأمون على شئ من أمر الدين! فقال الناس: صدقت .  قال أبو جعفر مؤمن الطاق: يا ابن أبي خدرة ! ذهب دينك كله ، وفضحت حيث مدحت ، فقال الناس لأبي جعفر: هات حجتك فيما ادعيت من طاعة علي عليه السلام ، فقال أبو جعفر مؤمن الطاق: أما من القرآن وصفاً ، فقوله: عز و جل :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ .
فوجدنا علياً عليه السلام بهذه الصفة في القرآن في قوله عز و جل : َالصَّابِرِينَ فِي الْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَاسِ ،  يعني في الحرب والتعب ،
أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
. فوقع الإجماع من الأمة بأن علياً عليه السلام أولى بهذا الأمر من غيره ، لأنه لم يفر عن زحف قط كما فر غيره في غير موضع! فقال الناس:  صدقت . وأما الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله نصاً فقال: إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي: كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . وقوله صلى الله عليه وآله : مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجى ، ومن تخلف عنا غرق ، ومن تقدمها مرق ، ومن لزمها لحق . فالمتمسك بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله هاد مهتد بشهادة من