وألزمك طاعة علي عليه السلام من ثلاث جهات: من القرآن وصفاً ، ومن خبر رسول الله صلى الله عليه وآله نصاً ، ومن حجة العقل اعتباراً .
ووقع الإتفاق على إبراهيم النخعي ، وعلى أبي إسحاق السبيعي ، وعلى سليمان بن مهران الأعمش . فقال أبو جعفر مؤمن الطاق: أخبرني يا ابن أبي خدرة عن النبي صلى الله عليه وآله أترك بيوته التي أضافها الله إليه ونهى الناس عن دخولها إلا بإذنه ميراثاً لأهله وولده ، أو تركها صدقة على جميع المسلمين ؟ قل ما شئت .
فانقطع ابن أبي خدرة لما أورد عليه ذلك وعرف خطأ ما فيه!
فقال أبو جعفر مؤمن الطاق: إن تركها ميراثاً لولده وأزواجه فإنه قبض عن تسع نسوة ، وإنما لعائشة بنت أبي بكر تسع ثمن هذا البيت الذي دفن فيه صاحبك ، ولم يصبها من البيت ذراع في ذراع ، وإن كان صدقة فالبلية أطم وأعظم ! فإنه لم يصب له من البيت إلا مالأدنى رجل من المسلمين ، فدخول بيت النبي صلى الله عليه وآله بغير إذنه في حياته وبعد وفاته معصية ، إلا لعلي بن أبي طالب عليه السلام وولده ، فإن الله أحل لهم ما أحل للنبي صلى الله عليه وآله . ثم قال: إنكم تعلمون أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بسد أبواب جميع الناس التي كانت مشرعة إلى المسجد ما خلا باب علي عليه السلام ، فسأله أبو بكر أن يترك له كوة لينظر منها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأبى عليه ، وغضب عمه العباس من ذلك فخطب النبي صلى الله عليه وآله خطبة وقال: إن الله تبارك وتعالى أمر موسى وهارون أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا ، وأمر هما أن لا يبيت في مسجد هما جنب ولا يقرب فيه النساء إلا موسى وهارون وذريتهما ، وإن علياً مني هو بمنزلة هارون من موسى وذريته كذرية هارون ، ولا يحل لأحد أن يقرب النساء في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يبيت فيه جنباً ،
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 205
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٠٥