تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
إلا علي وذريته ، فقالوا بأجمعهم: كذلك كان .  قال أبو جعفر: ذهب ربع دينك يا ابن أبي خدرة ! وهذه منقبة لصاحبي ليس لأحد مثلها ومثلبة لصاحبك .    وأما قولك: ثاني اثنين إذ هما في الغار ، أخبرني هل أنزل الله سكينته على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى المؤمنين في غير الغار؟ قال ابن أبي خدرة: نعم . قال أبو جعفر: فقد أخرج صاحبك في الغار من السكينة وخصه بالحزن ، ومكان علي عليه السلام في هذه الليلة على فراش النبي صلى الله عليه وآله وبذل مهجته دونه أفضل من مكان صاحبك في الغار! فقال الناس: صدقت . فقال أبو جعفر: يا ابن أبي خدرة ! ذهب نصف دينك .    وأما قولك: ثاني اثنين الصديق من الأمة ، أوجب الله على صاحبك اللإستغفار لعلي بن أبي طالب عليه السلام في قوله عز و جل :
وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلآخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالآيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً للَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رُءُوفٌ رَحِيمٌ .
والذي ادعيت إنما هو شئ سماه الناس ، ومن سماه القرآن وشهد له بالصدق والتصديق أولى به ممن سماه الناس، وقد قال علي عليه السلام على منبر البصرة: أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن آمن أبو بكر وصدقت قبله . قال الناس: صدقت .  قال أبو جعفر مؤمن الطاق: يا ابن أبي خدرة ! ذهب ثلاث أرباع دينك .  وأما قولك في الصلاة بالناس: كنت ادعيت لصاحبك فضيلة لم تقم له ، وإنها إلى التهمة أقرب منها إلى الفضيلة ، فلو كان ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله لما عزله عن تلك الصلاة بعينها ، أما علمت أنه لما تقدم أبو بكر ليصلي بالناس خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فتقدم وصلى بالناس وعزله عنها !