طالب عليه السلام رُد عليَّ بصري ، قال: فرق لها قلبي فأخرجت سبعة دنانير فوضعتها في كمها وقلت: يا أمة الله استعيني بهذه على دهرك . فقالت: من أنت يرحمك الله ؟ قلت رجل حاج ، قالت: يا أخي أنت أحوج إلى هذه الدنانير مني لبعد سفرك ، وأنا أرجو حسن كفاية الله تعالى في مكاني هذا ، فقلت لها: ويحك خذيها فإن في نفقتي سعة فقالت: زاد الله في نفقتك ، وأحسن عني جزاك ، وأبت أن تأخذها ، فمضيت وقضيت حجي . فلما عدت دخلت القادسية ، فذكرت الإمرأة العمياء ، فأتيت الموضع فإذا بها جالسة مع نسوة وقد رد الله بصرها ، فسلمت عليها فردت عليَّ السلام ، فقلت لها: يرحمك الله ، ما فعل لك حب علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ فقالت: وما سؤالك أبعد الله أجرك ، فقلت: أتعرفيني؟ فقالت: لا ، فقلت: أنا صاحب الدنانير التي عرضتها عليك فامتنعت من قبولها فقالت: مرحبا بك يا هذا وأهلاً ، قبل الله حجك وبر عملك ، أجلس أحدثك فجلست إليها فقالت: أخبرك يا ابن أخي أني دعوت الله عز و جل سبعة أيام بلياليها ، فلما كان في الليلة السابعة اجتهدت في الدعاء وكانت ليلة الجمعة ، فلما كان نصف الليل إذا أنا برجل أطيب الناس رائحة ، وألطفهم كلاماً فسلم فرددت عليه. فقال: أتحبين علياً عليه السلام ؟ قلت: إي والله أحبه حباً شديداً ، فقال: إلهي وسيدي ومولاي إن كنت تعلم منها حسن النية ، وإخلاص المحبة فرد عليها بصرها بمحمد وآله ، ثم قال: إرفعي رأسك إلى السماء ، وحدقي بطرفك ، فرفعت رأسي فنظرت إلى النجوم ، فقلت: بحق من رد علي بصري بدعائك ، مَن أنت ؟ فقال: أنا الخضر: وأنا خليل علي عليه السلام ورفيقه في الجنة ، فاستمسكي بما أنت عليه من محبتك إياه ، فإن الله ينفعك بذلك في الدنيا والآخرة ).
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 202
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٠٢