الباقر عليه السلام بنداء شعيب عليه السلام ، وهذا لاينفي وقوعها ، فنصوص الحادثة متعددة لسعتها ، وقد تناولتها كل راوٍ من الزاوية التي اهتم بها .
9- نلاحظ من الحادثة ومن تغيير الخليفة لولاته على المدينة ، سقوط هيبة بني أمية عند المسلمين في عهد الإمام عليه السلام الباقر، ويدل عليه التشييع الحاشد لجنازة كثير رحمه الله الذي كان يجاهر بتشيعه ويهجو الأمويين ، وإعراضهم عن جنازة عكرمة عالم الخلافة الأموية حيث ماتا في يوم واحد سنة 105هجرية ! فاحتشد الناس اجتمعوا على جنازة كثيِّر وصلى عليه الإمام الباقر عليه السلام وشارك في رفع جنازته قال: (أفرجوا لي عن جنازة كثير لأرفعها ، فرفع جنازته وعرقه يجري) ! في حين تركوا جنازة عكرمة فلم يوجد من يحملها !(الدرجات الرفيعة/590 ، وتهذيب الكمال:20/290) .
وفي كلا الموقفين دلالة على قوة الموجة التي أوجدها الإمام الباقر عليه السلام في الحجاز في نقد بني أمية وتسقيط علماء البلاط ! وكان أهل الكوفة أكثر جرأة من أهل المدينة ، كما كانت تجري في خراسان والبصرة صراعات دموية بين الولاة ، أو بين الخليفة والولاة. وفي خزانة الأدب(5/221) قال كثير في احتضاره:
[بدایة جدول]
برئت إلى الإله من ابن أروى(يقصد عثمان) ومن دين الخوارج أجمعينـا
ومـن عمـر برئـت ، ومن عتيـق( يقصد أبا بكر) غــداة دعـي أمـير المـؤمنينـا).
[نهایة جدول]
وقد اضطر الذهبي لأن يعترف بإعراض المسلمين عن جنازة عكرمة ، فقال في سيره (5/33): (ماتركوا عكرمة مع علمه وشيعوا كثيِّراً ، إلا عن بلية كبيرة في نفوسهم له) ! والبلية إنما هي في نفس الذهبي وهي بغض أهل البيت عليهم السلام !
10- لنا أن تقدر الوقع القوي لمواقف الإمام عليه السلام مع الخليفة عند جماهير المسلمين
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 114
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١١٤