تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الباقر عليه السلام بنداء شعيب عليه السلام ، وهذا لاينفي وقوعها ، فنصوص الحادثة متعددة لسعتها ، وقد تناولتها كل راوٍ من الزاوية التي اهتم بها .   9- نلاحظ من الحادثة ومن تغيير الخليفة لولاته على المدينة ، سقوط هيبة بني أمية عند المسلمين في عهد الإمام عليه السلام الباقر، ويدل عليه التشييع الحاشد لجنازة كثير رحمه الله   الذي كان يجاهر بتشيعه ويهجو الأمويين ، وإعراضهم عن جنازة عكرمة عالم الخلافة الأموية حيث ماتا في يوم واحد سنة 105هجرية !  فاحتشد الناس اجتمعوا على جنازة كثيِّر وصلى عليه الإمام الباقر عليه السلام   وشارك في رفع جنازته قال:  (أفرجوا لي عن جنازة كثير لأرفعها ، فرفع جنازته وعرقه يجري) !  في حين تركوا جنازة عكرمة فلم يوجد من يحملها !(الدرجات الرفيعة/590 ،  وتهذيب الكمال:20/290) . وفي كلا الموقفين دلالة على قوة الموجة التي أوجدها الإمام الباقر عليه السلام في الحجاز في نقد بني أمية وتسقيط علماء البلاط ! وكان أهل الكوفة أكثر جرأة من أهل المدينة ، كما كانت تجري في خراسان والبصرة صراعات دموية بين الولاة ، أو بين الخليفة والولاة. وفي  خزانة الأدب(5/221)  قال كثير في احتضاره: [بدایة جدول] برئت إلى الإله من ابن أروى(يقصد عثمان) ومن دين الخوارج أجمعينـا ومـن عمـر برئـت ، ومن عتيـق( يقصد أبا بكر) غــداة دعـي أمـير المـؤمنينـا). [نهایة جدول]   وقد اضطر الذهبي لأن يعترف بإعراض المسلمين عن جنازة عكرمة ،  فقال في سيره  (5/33):  (ماتركوا عكرمة مع علمه وشيعوا كثيِّراً ، إلا عن بلية كبيرة في نفوسهم له) !  والبلية إنما هي في نفس الذهبي وهي بغض أهل البيت عليهم السلام  !    10-  لنا أن تقدر الوقع القوي لمواقف الإمام عليه السلام مع الخليفة عند جماهير المسلمين
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 114 | الشيخ علي الكوراني العاملي