تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
بوجهه وقال: يا محمد لا تزال العرب والعجم تسودها قريش ما دام فيهم مثلك ولله درك ، من علمك هذا الرمي وفي كم تعلمته؟!  فقال أبي: قد علمتَ أن أهل المدينة يتعاطونه فتعاطيته أيام حداثتي ثم تركته ، فلما أراد أمير المؤمنين مني ذلك عدت إليه ، فقال: ما رأيت مثل هذا الرمي قط مذ عقلت ، وما ظننت أن أحداً في أهل الأرض يرمي مثل هذا ! فأين رميُ جعفر من رميك؟ فقال: إنا نتوارث الكمال والتمام والدين اللذين أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله في قوله:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً .
والأرض لا  تخلو ممن يكمل دينَه من هذه الأمور التي يقصرعنها غيرنا ، فكان ذلك علامة ! فلما سمع ذلك انقلبت عينه اليمنى فاحْوَلَّتْ واحْمَرَّ وجهه ، وكان ذلك علامة غضبه إذا غضب ، ثم أطرق هنيهة ورفع رأسه إلى أبي وقال: ألسنا بني عبد مناف نسبنا ونسبكم واحد؟  فقال أبي: نحن كذلك ولكن الله جل ثناؤه اختصنا بمكنون سره وخالص علمه ،  ما لم يختص أحداً غيرنا .  فقال:  أليس الله بعث محمداً من شجرة عبد مناف إلى الناس كافة أبيضها وأسودها وأحمرها ، فمن أين ورثتم ما ليس لغيركم ورسول الله مبعوث إلى الناس كافة؟ومن أين أورثتم هذا العلم وليس بعد محمد نبي وما أنتم أنبياء !  فقال أبي: من قوله تعالى:
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
،  فالذي أبداه فهو للناس كافة والذي لم يحرك به لسانه أمر الله تعالى أن يخصنا به دون غيرنا ، فلذلك كان يناجي به أخاه علياً دون أصحابه ، وأنزل الله تعالى قرآناً فقال:
وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ
،  فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : بين أصحابه سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي، ولذلك قال علي بالكوفة: