٦٧٦ الإمام محمد الباقر ع ، السيرة الكاملة
مكة ، قال : والترعة مكان البيت وقواعده التي رفعتها الملائكة قبل آدم فهبط
جبرئيل على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت وقواعده فنصبها ، قال : وأنزل
جبرئيل آدم من الصفا وأنزل حواء من المروة وجمع بينهما في الخيمة قال : وكان عمود
الخيمة قضيب ياقوت أحمر فأضاء نوره وضوؤه جبال مكة وما حولها قال : وامتد ضوء
العمود قال : فهو مواضع الحرم اليوم من كل ناحية من حيث بلغ ضوء العمود قال :
فجعله الله حرما لحرمة الخيمة والعمود لأنهما من الجنة قال : ولذلك جعل الله عَزَوَجَلَّ
الحسنات في الحرم مضاعفة والسيئات مضاعفة ، قال : ومدت أطناب الخيمة حولها
فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام ، قال : وكانت أوتادها من عقيان الجنة وأطنابها
من ضفائر الأرجوان .
قال : وأوحى الله عَزَّوَجَلَّ إلى جبرئيل أهبط على الخيمة سبعين ألف ملك يحرسونها من مردة
الشياطين ويؤنسون آدم ويطوفون حول الخيمة تعظيماً للبيت والخيمة ، قال : فهبط
بالملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين العتاة ويطوفون حول
أركان البيت والخيمة كل يوم وليلة كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور .
قال : وأركان البيت الحرام في الأرض حيال البيت المعمور الذي في السماء ، ثم قال : إن
الله عَزَوَجَلَّ أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك أن اهبط إلى آدم وحواء فنحهما عن مواضع قواعد
بيتي وارفع قواعد بيتي لملائكتي ، ثم ولد آدم فهبط جبرئيل على آدم وحواء فأخرجهما
من الخيمة ونحاهما عن ترعة البيت ، ونحى الخيمة عن موضع الترعة ، قال : ووضع
آدم على الصفا وحواء على المروة فقال : آدم يا جبرئيل أبسخط من الله عَزَوَجَلَّ حولتنا
و فرقت بيننا أم برضى وتقدير علينا ؟ فقال لهما : لم يكن ذلك بسخط من الله عليكما ولكن
