٥٧٨ الإمام محمد الباقر ، السيرة الكاملة
يدخل على عبد الملك بن مروان وينشده ، وكان رافضياً شديد التعصب لآل أبي
طالب ، حكى ابن قتيبة في طبقات الشعراء أن كثيراً دخل يوماً على عبد الملك فقال له
عبد الملك : بحق علي بن أبي طالب هل رأيت أحداً أعشق منك ؟ قال : يا أمير المؤمنين
لو نشدتني بحقك أخبرتك )
•
وحدثه عن شاب بدوي نصب حُبَالة ليصيد ما يسد به جوعه وجوع والديه ، فصاد
غزالة ، ثم رأى عينيها تشبه عيني حبيبته فأطلقها ، وانتظر الى اليوم الثاني ليصيد !
ولما عزم عبد الملك على حرب مصعب بن الزبير في العراق ، ناشدته زوجته عاتكة بنت
یزید بن معاوية أن لا يخرج بنفسه وأن يستنيب غيره فقال : قاتل الله ابن أبي جمعة يعني
كثيراً كأنه رأى موقفنا هذا حين قال :
إذا ما أراد الغزو لــم يثـن عـزمـه حصان عليها نظم در يزينها
نهته فلمـا لـم تـر النهي عاقـه بکت فبكى مما شجاها قطينها
وذهب عبد الملك إلى المعسكر فقال لكثير : ( يا ابن أبي جمعة ذكرتك بشئ من شعرك
الساعة فإن أصبته فلك حكمك ! قال : نعم يا أمير المؤمنين ، أردت الخروج فبكت
عاتكة بنت يزيد وحشمها فذكرت قولي : إذا ما أراد الغزو لم يثن همه ..
قال : أصبت والله . إحتكم . قال مائة ناقة من نوقك المختارة . قال : هي لك . فلما كان
الغد نظر عبد الملك إلى كثير يسير في عرض الناس ضارباً بذقنه على صدره يفكر فقال :
أرأيت إن أخبرتك بما كنت تفکر به تعطيني حکمي ؟ قال : نعم . قال له عبد الملك إنك
تقول في نفسك : هذا رجل ليس هو على مذهبي ، وهو ذاهب إلى قتال رجل ليس هو
على مذهبي ، فإن أصابني سهم غرب من بينهما خسرت الدنيا والآخرة ! فقال : إي والله
