الفصل السادس عشر : الخليل بن أحمد الفراهيدي ٥٧٣
( كان الخليل بن أحمد يحب أن يرى عبد الله بن المقفع ، وكان ابن المقفع يحب ذلك
6
فجمعهما عباد بن عباد المهلي فتحادثا ثلاثة أيام ولياليهن ، فقيل للخليل : كيف رأيت
عبد الله ؟ قال : ما رأيت مثله وعلمه أكثر من عقله . وقيل لابن المقفع : كيف رأيت
الخليل ؟ قال : ما رأيت مثله ، وعقله أكثر من
علمه
•
قال المغيرة : فصدقا ، أدى عقل الخليل الخليل إلى أن مات أزهد الناس ! وجهل ابن
المقفع أداه إلى أن كتب أماناً لعبد الله بن علي فقال فيه : ومتى غدر أمير المؤمنين بعمه
عبد الله فنساؤه طوالق ودوابه حبس وعبيده أحرار والمسلمون في حل من بيعته !
فاشتد ذلك على المنصور جداً خاصة أمر البيعة .. وكتب إلى سفيان بن معاوية المهلبي
وهو أمير البصرة من قبله بقتله فقتله ) ! ( أمالي المرتضى : ١ / ٩٤ ) .
أقول : كانت طريقة قتل ابن المقفع فجيعة ! فقد دخل على الوالي العباسي في البصرة
وكان خادمه ينتظره ، فأدخله الوالي وقتله وقطعه وألقى قطعه في التنور ، ثم أنكر
مجيئه اليه ! ورد المنصور الشهود وصدق واليه في دعواه الكاذبة !
✪ ✪
أخفى أكثرهم تشيع الخليل ونقصوه حقه !
وثقه علماء السنة ورووا عنه ، كما في المحلى : ١٦٢/٨ ، وتاريخ بغداد : ٣٢٥/١١ ، وتذكرة
الحفاظ : ۳ / ۱۰۸۲ ، وقال عنه الذهبي في سيره : ٤٢٩/٧ : ( حدث عن : أيوب السختياني ،
وعاصم الأحول ، والعوام بن حوشب ، وغالب القطان ... أقام الخليل في خص له
بالبصرة ، لا يقدر على فلسين ، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال ! قال أيوب بن
المتوكل : كان الخليل إذا أفاد إنساناً شيئاً لم يره بأنه أفاده وإن استفاد من أحد شيئاً أراه
