تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢

٥٧٢ الإمام محمد الباقر ع ، السيرة الكاملة

وفدت إليك أبـغـي حســـن عـقـبـى أسدُّ بها خصاصات العيال .. الخ .

قال : فقبل مدحته وأجزل عطيته وقال له : يا أخا العرب قد قبلنا مدحتك وأجزلنا

صلتك فاهج لنا علياً أبا تراب ، فوثب الأعرابي يتهافت قطعاً ويزأر حنقاً ويشمذر

شفقاً ، وقال : والله إن الذي عنيته بالهجاء لهو أحق منك بالمديح ، وأنت أولى منه

بالهجاء ! فقال له جلساؤه : اسکت نزحك الله قال علام ترجوني ؟ وبم تبشروني ؟

ولما أبديت سقطاً ولا قلت شططاً ولا ذهبت غلطاً ، على أنني فضلت عليه من هو

أولى بالفضل منه ، علي بن أبي طالب الذي تجلبب بالوقار ، ونبذ الشنار وعاف

العار ... وأفاض في مدح علي ال ومواقفه مع النبي ﷺ وبعده ، قال الخليل : ( فأربد

وجه الوليد وتغير لونه ، وغص بريقه ، وشرق بعبرته ، كأنما فقئ في عينه حب المضّ

الحاذق ، فأشار عليه بعض جلسائه بالإنصراف وهو لا يشك أنه مقتول به ، فخرج

فوجد بعض الأعراب الداخلين فقال له : هل لك أن تأخذ خلعتي الصفراء وآخذ

خلعتك السوداء ، وأجعل لك بعض الجائزة حظاً ؟ ففعل الرجل وخرج

الأعرابي

فاستوى على راحلته وغاص في صحرائه وتوغل في بيدائه ، واعتقل الرجل الآخر

فضرب عنقه وجيئ به إلى الوليد ، فقال : ليس هو هذا بصاحبنا .. قال : أجد على قلبي

غمة كالجبل من فوت هذا الأعرابي ) .

( العدد القوية للحلي / ٢٥٣ ، والبحار : ٤٦ / ٣٢١ ، ومواقف الشيعة : ١ / ٣٥٨ ) .

ويروى له الله ( تهذيب الكمال : ۳۳۰/۸ ) :

لو كنت تـعـلـم مـا أقـول عـذرتني أو كنت أجهل ما تقول عذلتكـا

لكن جهلت مقالتي فعذلتني وعلمت أنك جاهل فعذر تكا ) .

نسخة مصورة من الصفحة
صفحة 571 — الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة