الفصل السادس عشر : الخليل بن أحمد الفراهيدي ٥٧١
وقال الخليل : ( الناس أربعة فرجل يدري وهو يدري أنه يدري فذاك عالم فخذوا
عنه ، ورجل يدري وهو لا يدري أنه يدري فذاك ناس فذكروه ، ورجل لا يدري
وهو يدري أنه لا يدري فذاك مستر شد فعلموه ، ورجل لا يدري وهو لا يدري أنه لا
يدري فذاك جاهل فارفضوه ) . ( تهذيب الكمال : ٣٢٧/٨ ) .
قيل له : ما الدليل على أن علياً إمام الكل ؟ قال : احتياج الكل إليه واستغناؤه عن الكل . وقيل له :
ما تقول في علي بن أبي طالب ؟ فقال : ما أقول في حق امرئ ، كتم مناقبه أولياؤه خوفاً وأعداؤه
حسداً ، ثم ظهر من بين الكتمانين ما ملأ الخافقين ) . ( المهذب البارع : ٢٩٣/٤ ) .
وقيل له : ( لم هجر الناس عليا ا و قرباه من رسول الله ﷺ قرباه ، وموضعه من المسلمين
موضعه ، وعناؤه في الاسلام عناؤه ؟ فقال : بهر والله نوره أنوارهم وغلبهم على صفو كل منهل ،
والناس إلى أشكالهم أميل ، أما سمعت الأول حيث قال :
وكل شكل لشكله ألف أما ترى الفيل يألفُ الفيلا ) .
( مناقب آل أبي طالب : ٣ / ١٥ ، وأمالي الصدوق / ٣٠٠ ، وعلل الشرائع : ١ / ١٤٥ ) .
وله وصف لطيف للخليفة الأموي الوليد بن يزيد الذي حكم سنة ١٢٥ ، قال : ( حضرت
مجلس الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ، وقد اسحنفر في سب علي الا
والعنجر في ثلبه ، إذ خرج عليه أعرابي على ناقة له ، وذفراها يسيلان لإغذاذ
السير دماً ، فلما رآه الوليد في منظرته قال : إئذنوا لهذا الأعرابي فإني أراه قد
قصدنا ، وجاء الأعرابي فعقل ناقته بطرف زمامها ، ثم أذن له فدخل ، فأورده
قصيدة لم يسمع السامعون مثلها جودة قط ، إلى أن انتهي إلى قوله :
ولما أن رأيــت الــدهــر آلى عليَّ ولع في إضــعــاف حالي
