٤٤٠ الإمام محمد الباقر ، السيرة الكاملة
برسالته ، وأكرمه بالنبوة ، أميناً على غيبه ، ورحمة للعالمين
.
أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، وأخوفكم من عقابه ، فإن الله منج من
اتقاه
بمفازتهم ، لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ، ومكرم من خافه ، يقيهم شر ما خافوا
ويلقيهم نضرة وسروراً . وأرغبكم في كرامة الله الدائمة .
وأخوفكم عقابه الذي لا انقطاع له ولا نجاة لمن استوجبه ، فلا تغرنكم الدنيا ولا
تركنوا إليها ، فإنها دار غرور ، كتب الله عليها وعلى أهلها الفناء ، فتزودوا منها الذي
أكرمكم الله به من التقوى والعمل الصالح ، فإنه لا يصل إلى الله من أعمال العباد إلا
ما خلص منها ، ولا يتقبل الله إلا من المتقين ، وقد أخبركم الله عن منازل من آمن
وعمل صالحاً وعن منازل من كفر وعمل في غير سبيله ، قال :
ذَلِكَ يَوْمٌ تَجمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ . وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لَأَجَلٍ مَعْدُودٍ . يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ
نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ هُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ، خَالِدِينَ .
فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَالٌ لِمَا يُرِيدُ . وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي
الجنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ تَجْذُوذٍ .
نسأل الله الذي جمعنا لهذا الجمع أن يبارك لنا في يومنا هذا وأن يرحمنا جميعاً ، إنه على
كل شئ قدير . إن كتاب الله أصدق الحديث وأحسن القصص ، وقال الله عَزَوَجَلَّ : وَإِذَا
قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . فاستمعوا طاعة الله وأنصتوا ابتغاء
رحمته . ثم اقرأ سورة من القرآن وادع ربك ، وصل على النبي وادع للمؤمنين
والمؤمنات ، ثم تجلس قدر ما تمكن هنيهة
ثم تقوم فتقول : الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونؤمن به ونتوكل
عليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ومن
