٤١٦ الإمام محمد الباقر ، السيرة الكاملة
وإن قلت إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الإختلاف أبطلت ، لأنهما يحتملان الوجوه
وان قلت : قد اختلفنا وكل واحد منا يدعي الحق فلم ينفعنا إذن الكتاب والسنة إلا
أن لي عليه هذه الحجة ، فقال أبو عبد الله الا : سله تجده ملياً . فقال الشامي : يا هذا
من أنظر للخلق أربهم أو أنفسهم ؟ فقال هشام : ربهم أنظر لهم منهم لأنفسهم ، فقال
الشامي : فهل أقام من يجمع لهم كلمتهم ويقيم أودهم ويخبرهم بحقهم من باطلهم ؟
قال هشام في وقت رسول الله الله أو الساعة ؟ قال الشامي : في وقت رسول الله
والساعة من ؟ فقال هشام : هذا القاعد الذي تشد إليه الرحال ، ويخبرنا بأخبار السماء
والأرض وراثة عن أب عن جد ، قال الشامي : فكيف لي أن أعلم ذلك ؟ قال هشام :
6
سله عما بدا لك ، قال الشامي : قطعت عذري فعليَّ السؤال . فقال أبو عبد الله لا يا
شامي : أخبرك كيف كان سفرك ؟ وكيف كان طريقك ؟ كان كذا وكذا ، فأقبل
الشامي يقول : صدقت ، أسلمت الله الساعة ، فقال أبو عبد الله لا : بل آمنت بالله
الساعة ، إن الإسلام قبل الإيمان وعليه يتوارثون ويتناكحون ، والإيمان عليه يثابون .
فقال الشامي : صدقت فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله
و أن كل وصي الأوصياء . ثم التفت أبو عبد الله لا إلى حمران ، فقال : تجري الكلام
على الأثر فتصيب . والتفت إلى هشام بن سالم فقال : تريد الأثر ولا تعرفه ، ثم التفت
إلى الأحول فقال : قياس رواغ تكسر باطلاً بباطل إلا أن باطلك أظهر ، ثم التفت إلى
قيس بن الماصر فقال : تتكلم وأقرب ما تكون من الخبر عن رسول الله ﷺ أبعد ما
تكون منه ، تمزج الحق مع الباطل وقليل الحق يكفي عن كثير الباطل أنت والأحول
قفازان حاذقان . قال يونس فظننت والله أنه يقول لهشام قريباً مما قال لهما ثم قال : يا ـ
