الفصل العاشر : قتادة وابن عتيبة وعكرمة ونافع ٣٤٣
أبو جعفر لبعض مواليه : احتفظ بها حتى تجيئني بها إذا انصرفت ، قال : فلما انصرف
أتي بها وكأنها شررة النار ؛ فقال لها محمد بن علي : إيه ، أنت القائلة : إنكن ليوسف
خير منا ؟ قالت : نعم ، تؤمنني غضبك يا بن رسول الله ؟ فقال : أنت آمنة من غضبي
فأنبئيني ، فقالت : نحن دعوناه إلى اللذات من المطعم والمشرب والتمتع والتنعم ،
وأنتم معاشر الرجال ألقيتموه في الجب وبعتموه بأبخس الأثمان ، وحبستموه في
السجن ، فأينا كان عليه أحنى وبه أرأف ؟
فقال محمد بن علي الباقر : لله درك لن تغالب امرأة إذا غلبت ! ثم قال لها : ألك بعل ؟
فقالت لي من الرجال من أنا بعله ، فقال أبو جعفر : ما أصدقك مثلك
تملك
من
الرجل ولا يملكها . فلما انصرفت قال رجل من القوم هذه فلانة ( زينب ) بنت
معقب ) .
من الحادثة ومن تغيير الخليفة لولاته على المدينة ، سقوط هيبة بني أمية عند
نلاحظ
المسلمين في عهد الإمام الباقر ، ويدل عليه التشييع الحاشد لجنازة كثير الذي كان
يجاهر بتشيعه ويهجاء الأمويين ، وإعراضهم عن جنازة عكرمة عالم الخلافة الأموية ،
حيث ماتا في يوم واحد سنة ١٠٥ هجرية ! فاحتشد الناس على جنازة كثير وصلى
عليه الإمام الباقر وشارك في رفع جنازته ، قال : ( أفرجوا لي عن جنازة كثير
لأرفعها ، فرفع جنازته وعرقه يجري ) !
في حين تركوا جنازة عكرمة فلم يوجد من يحملها ! ( الدرجات الرفيعة / ٥٩٠ ، وتهذيب
الكمال ( ٢٠ / ٢٩٠ ) . وقيل استأجرت له الحكومة أربعة سودان فحملوه !
وقد اضطر الذهبي الى أن يعترف بإعراض المسلمين عن جنازة عكرمة ، لكنه جعل
