الفصل العاشر : قتادة وابن عتيبة وعكرمة ونافع ٣٣٩
وأحرج له في كتابه السنن ، كما أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم ، وكان
مسلم بن الحجاج من أسوئهم رأياً فيه ، ثم عدله بعد ما جرحه . وقال المروزي : أجمع
عامة أهل العلم بالحديث على الإحتجاج بحديث عكرمة ، واتفق على ذلك رؤساء
أهل الحديث من أهل عصرنا ، منهم أحمد بن حنبل ، وابن راهويه ، ويحيى بن معين ،
وأبو ثور ، ولقد سألت إسحاق بن راهويه عن الإحتجاج بحديثه فقال : عكرمة
عندنا إمام الدنيا ، تعجب من سؤالي إياه ؟
الحق أن عكرمة تابعي موثوق بعدالته ودينه ، وكل ما رمي به كذب واختلاق ! كان
على مبلغ عظيم من العلم ، وعلى مكانة عالية من التفسير خاصة ، وقد شهد له العلماء
بذلك ، فقال ابن حبان كان من علماء زمانه بالفقه والقرآن ) .
جعلوا عكرمة إماماً مع أنهم فضحوه !
جعل علماء المذاهب الأربعة أو علماء الخلافة عكرمة مولى ابن عباس إماماً رغم أن مالكه علي بن
عبد الله بن عباس اتهمه بأنه يكذب على أبيه وحبسه في المرحاض .
وقد أحبوا عكرمة لأنه كان يدور في الأسواق ويحلف ويقول من شاء باهلته أن آية التطهير نزلت
في نساء النبي ﷺخصة ولا تشمل علياً وفاطمة والحسنين ! ( الدر المنثور : ١٩٨/٥ ) .
وأحبوه لأنه صاحب كذبة خوخة أبي بكر ، فقد كان أبو بكر يخاف أن يمر بين المصلين ففتح من
جهة المحراب خوخة أي باباً صغيراً يدخل منها فقال عكرمة إن النبي ﷺ قال : سدو الأبواب عن
المسجد إلا خوخة أبي بكر ، مع أن خوخته لم تكن موجودة في زمن النبي ﷺ ، بل كان بيته في السنح
خارج المدينة !
وقد أطال الذهبي في ترجمة عكرمة ، لكنا نذكر مطاعنهم فيه التي تسقط كل مديحهم له !
