الفصل الثالث : الحكومات التي عاصرها الإمام الباقر ! ١٠٥
ويرقد فيها الساهر ، ويفيق فيها المغمى عليه ، جعلها الله في الدنيا رغبة للراغبين ، وفي
الآخرة للعاملين لها ، وجعلها دليلاً واضحاً وحجة بالغة على الجاحدين والتاركين !
فصاح صيحة ثم قال : بقيت مسألة واحدة لأسألنك عنها ولا تهتدي إلى الجواب عنها
أبداً ، قال أبي : فسل إنك حانث في قولك .
فقال : أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد وماتا في يوم واحد ، عمر أحدهما مائة
وخمسين سنة ، والآخر خمسين سنة في الدنيا ؟
فقال أبي : ذلك عزير وعزرة ولدا في يوم واحد ، ولما بلغا مبلغ الرجال خمسة وعشرين
عاماً مر عزير على حماره بقرية في أنطاكية وهي خاوية على عروشها : قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ
اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ؟ وكان الله قد اصطفاه وهداه ، فلما قال ذلك غضب الله عليه وأماته مائة
عام ثم بعثه على طعامه وحماره وشرابه وعاد إلى داره وأخوه عزرة لا يعرفه ،
فاستضافه وبعث إلى أولاده وأحفاده وقد شاخوا ، وعزير شاب في سن خمس
وعشرين ، وهو يذكر عزرة بنفسه فيقول له : ما رأيت شاباً أعلم بعزير منك ، فمن
أهل السماء أنت أم من أهل الأرض ؟ فقال عزير لأخيه : أنا عزير ، سخط الله تعالى
عليَّ بقول قلته فأماتني مائة سنة ثم بعثني ليزدادوا بذلك يقيناً أن الله على كل شيء
قدير ، وهذا حماري وطعامي وشرابي الذي خرجت به من عندكم أعاده لي كما كان
بقدرته ! فأعاشه الله بينهم تمام الخمسين ، وقبضه الله وأخاه في يوم واحد .
فنهض عند ذلك عالم النصارى وقاموا معه فقال : جئتموني بأعلم مني فأقعدتموه
بينكم ليفضحني ، ويعلم المسلمون بأن لهم من يحيط بعلومنا ، وعنده ما لا نحيط به !
فلا والله لا كلمتكم ولا قعدت لكم إن عشت سنة ! فتفرقوا وأبي قاعد مكانه . ورفع
