الفصل الثالث : الحكومات التي عاصرها الإمام الباقر ! ۱۰۳
علمني رسول الله ألف باب من العلم ، ينفتح من كل باب ألف باب ! خصه رسول الله
من مكنون علمه ما خصه الله به ، فصار إلينا وتوارثناه من دون قومنا
فقال له هشام : إن علياً كان يدعي علم الغيب ، والله لم يطلع على غيبه أحداً فكيف
ادعى ذلك ومن أين ؟ فقال أبي : إن الله أنزل على نبيه كتاباً بين فيه ما كان وما يكون
إلى يوم القيامة في قوله تعالى : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدَى وَرَحْمَةٌ وَبُشْرَى
لِلْمُسْلِمِين . وفي قوله تعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِين
وفي قوله : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْ
وفي قوله : وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ
وأوحى إلى نبيه أن لا يبقي في غيبه وسره ومكنون علمه شيئاً إلا ناجاه به ، وأمر أن
يؤلف القرآن من بعده ، ويتولى غسله وتحنيطه وتكفينه من دون قومه ، وقال لأهله
وأصحابه حرام أن تنظروا إلى عورتي غير أخي علي فهو مني وأنا منه ، له مالي وعليه
ما عليَّ ، وهو قاضي ديني ومنجز وعدي
وقال لأصحابه : علي يقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله . ولم يكن عند
أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلا عند علي ، ولذلك قال لأصحابه : أقضاكم علي .
وقال عمر بن الخطاب لولا علي لهلك عمر ! أفيشهد له عمر ، ويجحد غيره !
فأطرق هشام ثم رفع رأسه وقال : سل حاجتك . فقال : خلفت أهلي وعيالي
مستوحشين لخروجي ! فقال : قد آمن الله وحشتهم برجوعك إليهم ، فلا تقم أكثر
من يومك ، فاعتنقه أبي وودعه وفعلت فعله ، ونهض ونهضت
وخرجنا إلى بابه فإذا على بابه ميدان وفيه أناس قعود في آخره فسأله عنهم أبي فقال
