تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

١٠٤ الإمام محمد الباقر ، السيرة الكاملة

الحُجَّاب : هؤلاء القسيسون والرهبان ، وهذا عالم لهم يقعد لهم في كل سنة يوماً

واحداً ، يستفتونه فيفتيهم . فلفّ أبي رأسه بفاضل رداءه وفعلت فعله وأقبل حتى

قعد عندهم ، وقعدت وراء أبي ، فرفع الخبر إلى هشام فأمر بعض غلمانه أن يحضره

وينظر ما يصنع ! فأتى ومعه عدد من المسلمين فأحاطوا بنا ، وأقبل عالم النصارى وقد

شد حاجبيه بعصابة صفراء فتوسطنا وقام إليه جميع الحاضرين مسلمين ، فتوسط

صدر المجلس وقعد فيه وأحاطوا به وأبي وأنا بينهم ، فأدار نظره فيهم فقال لأبي : أمِنًا

أم من هذه الأمة المرحومة ؟ فقال أبي : بل من هذه الأمة المرحومة . فقال : أمن علمائها

أم من جهالها ؟ فقال أبي : لست من جهالها

فاضطرب وقال : أسألك فقال : سل . قال : من أين ادعيتم أن أهل الجنة يأكلون

ويشربون ولا يحدثون ولا يبولون ؟ وما الدليل وهل من شاهد لا يجهل ؟ قال أبي :

الدليل الذي لا ينكر مشاهدة الجنين في بطن أمه يطعم ولا يحدث ! فاضطرب

اضطراباً شديداً وقال : كلا ، زعمت أنك لست من علمائها ! فقال أبي : قلت لست

من جهالها . قال : فأسألك عن مسألة أخرى ؟ قال : سل . قال : من أين ادعيتم أن

فاكهة الجنة أبداً غضة طرية ، وما الدليل من المشاهدات ؟

قال : إن الفرات غض طري موجود غير معدوم لا ينقطع .

فاضطرب اضطراباً شديداً وقال كلا زعمت أنك لست من علمائها !

فقال أبي : قلت لست من جهالها . فقال أسألك عن مسألة أخرى . قال : سل .

قال : أسألك عن ساعة من ساعات الدنيا ليست من الليل ولا من النهار ؟

قال أبي : هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، يهدأ فيها المبتلى

نسخة مصورة من الصفحة
صفحة 103 — الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 104 | الشيخ علي الكوراني العاملي