وعلم منه أن الماء إن تغير بالملح المعدني سَلَبَهُ الطهورية .
( أو ) تغير ( بما لا يمازجه ) من الطاهرات ( 1 ) ( كتغيره بالعود القَمَارِيّ ) ( 2 ) بفتح / القاف ( وقطع الكافور والدهن ) فطهورٌ مكروه .
( ولا يكره ماء زمزم إلا في إزالة الخَبَثِ ) فقط ، تشريفاً له . ولا يكره استعماله في الطهارة من الحدث .
وأشار للرابع بقوله : ( وما ) أيْ نوع ( لا يكره استعماله ) مطلقاً ( كماء البحر والآبار ( 3 ) والعيون والأنهار والحمام ) وظاهره ولو كان وقوده نجساً ، لأن الصحابة رضي الله عنهم دخلوه ورخّصوا فيه .
( ولا يكره المسخَّن بالشمس ) سواء سُخِّنَ بإناءٍ منطبعٍ ( 4 ) أو غيره ، في بلاد حارة أو باردة . وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعائشة - رضي الله تعالى عنها وعن أبيها - وقد سخنت ماء في الشمس : " لا تفعلي فإنه يورِثُ البَرَصَ " قال النووي : هو حديث ضعيف باتفاق المحدّثين . ومنهم من يقول : هو موضوع . وكذا حديث أنس " لا تغتسلوا بالماء الذي سُخِّنَ بالشمس فإنه يعدي من البَرَص " قال ابن المنجا . غير صحيح ( 5 ) .
( و ) لا يكره ( المتغير بطول المكث ، أو بالريح ، من نحو ميتة ) كمجاورة محل القاذورات ( أو بما يشق صونُ الماء عنه ) مما يغيره ( كطحلب ) وهو خضرة تعلو على وجه الماء المزمن . ولا يكره ما تغير
هامش
( 1 ) في ( ب ، ص ) : الطهارات ، والتصويب من ف كذلك .
( 2 ) العود القَماريّ منسوب إلى موضع ببلاد الهند ( لسان العرب ) .
( 3 ) إلاَّ آبار ديار ثمود غير بئر الناقة ، فظاهر كلامهم عدم صحة التطهر منها لتحريم استعمالها ( ك وشرح المنتهى ) .
( 4 ) أي نحاس وحديد ونحوهما ( عبد الغني ) .
( 5 ) ولكن روى ابن حَبَّان في " الثقات " من قول عمر رضي الله عنه " لا تغتسلوا بالماء المشَمّس فإنه يورث البَرَص " ( كنز العمّال ، ط دمشق 9 / 572 ) .