المبحث الرابع
التعريف بشروح ألفية العراقي
أتم الحافظ العراقي نظم الألفية يوم الخميس ثالث جمادي الآخرة سنة ثمان وستين وسبعمائة ، ومنذ ذلك التاريخ ظهر اهتمام العلماء بها ، فَقَلَّ أن تجد ترجمة من تراجم العلماء الذي طلبوا العلم بعد هذا التاريخ إلا ويذكر في ترجمته أنه حفظ أو قرأ ألفية الحديث ، والمطالع لكتاب " الضوء اللامع " والتراجم المذكورة فيه يتضح له هذا بجلاء .
وما ذلك إلا نظراً لما تمتعت به ألفية العراقي من ثراء الأسلوب ، واحتواء المعاني ، وترتيب الموضوعات ، لا سيما وقد كان وَكْد الحافظ العراقي الأول هو تلخيص كتاب ابن الصلاح الذي هو العمدة في باب علوم الحديث .
فلم يكن بدعاً من الأمر أن تتوالي الشروح والحواشي على هذه الألفية ، تلك الشروح التي جاءت لتوضح غامضها ، وتحل مشكلها ، وتبين مجملها ، وتقيد مطلقها .
ثم إن تلك الشروح تختلف طولاً واختصاراً ، حسب إشباع الشارح للمادة العلمية ، كما تختلف في المنهج الشكلي للشرح وطريقته حسب قدرات الشارح أو وجهة نظره العلمية .
شرح ألفية العراقي في علوم الحديث — صفحة 17
مساهمون: شادي بن محمد بن سالم آل نعمان
ص١٧