لأنه فاسقٌ ببدعته . ( وَاسْتُنْكِرَا ) ، قال ابن الصلاح ( 1 ) : إنه بعيد فإن كتب أئمة الحديث طافحةٌ بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة ، أما المبتدع الذي يَكْفُرُ ببدعته فابن الصلاح لم يَحْكِ فيه خلافاً .
( وَقْيِلَ : بَلْ ) يُرَدُّ ( إذا اسْتَحَلَّ الكَذِبَا نُصْرَةَ مَذْهَبٍ لَهُ ، وَنُسِبَا ) أي : ذا القول ( لِلشَّافِعيِّ ، إذْ يَقُوْلُ : أقْبَلُ مِنْ ) أهل الأهواء ( غَيْرِ خَطَّابِيَّةٍ ) وهم من الرافضة ( مَا نَقَلُوْا ) ( 2 ) ؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافِقِيْهم .
( وَالأكْثَرُوْنَ - وَرَآهُ ) ابن الصلاح ( 3 ) ( الأعْدَلاَ - رَدُّوَا دُعَاتَهُمْ فَقَطْ ) فقالوا : إن كان داعياً إلى بدعته لم يقبل وإن لم يكن داعية قُبِل . ( وَنَقَلا فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ اتِّفَاقَاً ) فقال ( 4 ) : « الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبةً لا أعلمُ بينهم فيه اختلافاً » ، وقال ( 5 ) : « ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم يَدْعُ إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز » .
( وَرَوَوْا عَنْ أهْلِ بِدْعٍ في الصَّحِيْحِ مَا دَعَوْا ) أي : وفي « الصحيحين » كثير من
هامش
( 1 ) في « معرفة أنواع علم الحديث » : ( ص 115 ) .
( 2 ) نقله عنه الخطيب في « الكفاية » : ( 1 / 367 ) .
( 3 ) في « معرفة أنواع علم الحديث » : ( ص 115 ) .
( 4 ) في « المجروحين » : ( 3 / 63 - 64 ) .
( 5 ) في « الثقات » : ( 6 / 140 - 141 ) ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي . وعلق عليه السخاوي في « فتح المغيث » : ( 2 / 227 ) قائلاً : « وليس صريحاً في الاتفاق لا مطلقاً ولا بخصوص الشافعية » .