تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم ( مختصر تلخيص الذهبي ) — صفحة 3347

مساهمون:

ص٣٣٤٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= إلا ذلك ، قد علت كلمة الإسلام في مشارق الأرض ، ومغاربها ، وبرها ، وبحرها ، وقد أذلوا الكفر وأهله ، وامتلأت قلوب المشركين من المسلمين رعباً ، لا يتوجه المسلمون إلى قطر من الأقطار إلا أخذوه ، وكان في عساكرهم ، وجيوشهم في الغزو الصالحون ، والأولياء ، والعلماء ، من كبار التابعين ، في كل جيش منهم شرذمة عظيمة ، ينصر الله بهم دينه ، فقتيبة بن مسلم يفتح في بلاد الترك ، يقتل ، ويسبي ، ويغنم ، حتى وصل إلى تخوم الصين ، وأرسل إلى ملكه يدعوه ، فخاف منه ، وأرسل له الهدايا ، وتحفاً ، وأموالاً كثيرة ، هدية ، وبعث يستعطفه ، مع قوته ، وكثرة جنده ، بحيث أن ملوك النواحي كلها تؤدي إليه الخراج خوفا منه ، ولو عاش الحجاج لما أقلع عن بلاد الصين ، ولم يبق إلا أن يلتقي مع ملكها ، فما مات الحجاج رجع الجيش كما مر . ثم إن قتيبة قتل بعد ذلك ، قتله بعض المسلمين . ومسلمة بن عبد الملك بن مروان ، وابن أمير المؤمنين : الوليد ، وأخوه الآخر ، يفتحون في بلاد الروم ، ويجاهدون بعساكر الشام حتى وصلوا إلى القسطنطينية ، وبنى بها مسلمة جامعاً يعبد الله فيه ، وامتلأت قلوب الفرنج منهم رعباً . ومحمد بن القاسم ابن أخي الحجاج يجاهد في بلاد الهند ، ويفتح مدنها ، في طائفة من جيش العراق ، وغيرهم . وموسى بن نصير يجاهد في بلاد المغرب ، ويفتح مدنها ، وأقاليمها ، في جيوش الديار المصرية ، وغيرهم . وكل هذه النواحي إنما دخل أهلها في الإسلام ، وتركوا عبادة الأوثان . وقبل ذلك قد كان الصحابة في زمن عمر ، وعثمان فتحوا غالب هذه النواحي ، ودخلوا في مبانيها ، بعد هذه الأقاليم الكبار ، مثل الشام ، ومصر ، والعراق ، واليمن ، وأوائل بلاد الترك ، إلى ما وراء النهر ، وأوائل بلاد المغرب ، وأوائل بلاد الهند ، فكان سوق الجهاد قائماً في القرن الأول من بعد الهجرة ، إلى انقضاء دولة بني أمية ، وفي أثناء خلافة بني العباس ، =
مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم ( مختصر تلخيص الذهبي ) — صفحة 3347 | ابن الملقن