معتقدا بأنه الواجب في الشرع ، وفي النصوص السابقة
للعلماء تصريح على ذلك .
قال ابن حجر العسقلاني : والمراد بالبدعة ، ما أحدث وليس له أصل في
الشرع ، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة .
قال ابن رجب الحنبلي : البدعة : ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل
عليه ، أما ما كان له أصل في الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا وإن كان بدعة
لغة ( 1 ) .
وقال العلامة المجلسي : البدعة في الشرع : ما حدث بعد الرسول ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) ولم يرد فيه نص على الخصوص ولا يكون داخلا في بعض
العمومات أو ورد نهي عنه خصوصا أو عموما ( 2 ) .
وعلى ضوء ذلك تنحل هناك عويصة المصاديق التي ربما تعد من
البدعة لأجل عدم ورود نص خاص فيه ولكن تشمله العمومات بصورة كلية ،
فهذا لا يكون بدعة .
وذلك لأنه لو كان هناك نص خاص لأخرجه عن البدعة وهذا واضح
جدا ، أما إن لم يكن هناك نص خاص ولكن العمومات تشمله بعمومها ، فهذا ما
نوضحه بالمثال التالي : إن الدفع عن بيضة الإسلام وحفظ استقلاله وصيانة
حدوده عن الأعداء أصل ثابت في القرآن الكريم ، قال سبحانه : * ( وأعدوا لهم ما
استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) * ( الأنفال - 60 )
فإن قوله : * ( من قوة ) * مفهوم كلي يشمل عامة كيفية الدفاع ونوع السلاح وشكل
الخدمة العسكرية المتبعة كل عصر ومصر ، فالجميع برمته هو تطبيق لهذا
المبدأ ، وتجسيد لهذا الأصل ، فالتسلح بالغواصات والأساطيل البحرية
والطائرات المقاتلة
هامش
( 1 ) مضت النصوص في محلها .
( 2 ) المجلسي : البحار : 74 / 202 .