الله : ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من دعا إلى هدى كان له
من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى
ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من يتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا ( 1 ) .
ويدل عليه قول القائل يوم القيامة : " إنهم قد بدلوا بعدك " فإن تبديل
الدين ، ليس عملا شخصيا بل هو عمل جماعي ، إلى غير ذلك من القرائن
الموجودة في الروايات .
إلى هنا خرجنا بنتيجتين :
الأولى : أن مصب البدعة في الأدلة هو الدين والشرع .
الثانية : أن البدعة لا تنفك عن الدعوة إلى الباطل .
وإليك بيان القيد الثالث .
3 - عدم وجود أصل لها في الدين :
العنصر الثالث المقوم لمفهوم البدعة هو فقدان الدليل على جواز العمل لا
في الكتاب ولا في السنة وذلك ظاهر ، إذ لو كان هناك دعم من الشارع للعمل ، لما
كان أمرا جديدا في الدين أو تدخلا في الشرع ، ولأجل ذلك قلنا : إن أفضل
التعاريف هو قولهم : " إدخال ما ليس من الدين في الدين " أو " إدخال ما لم يعلم
من الدين في الدين " وبعبارة واضحة ، البدعة في الشرع : ما حدث بعد الرسول ولم
يرد فيه نص على الخصوص ولم يكن داخلا في بعض العمومات ، وإن شئت قلت :
إحداث شئ في الشريعة لم يرد فيه نص ، سواء كان أصله مبتدعا ، كصوم عيد
الفطر ، أو خصوصيته مبتدعة كالإمساك إلى غسق الليل ناويا به الصوم المفروض
هامش
( 1 ) لاحظ الفصل الأول ، الحديث التاسع .