الفصل الرابع
الابتداع في تفسير البدعة
ما لم يكن في القرون الثلاثة :
ارتحل النبي الأكرم إلى الرفيق الأعلى بعد أن أكمل الشريعة وبين جليلها
ودقيقها وما تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة ، قال سبحانه : * ( اليوم أكملت لكم
دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) * ( المائدة - 4 ) وحفاظا
على دينه وصيانته من التحريف والتبديل ، أمر التمسك بالثقلين ولم يرض للأمة
غيرهما لئلا يكون الدين ألعوبة بأيدي المغرضين والطامعين ، والمقياس في تميز
البدعة عن السنة هو الرجوع إلى الثقلين سواء أفسر بالكتاب والعترة كما هو
المتضافر ، أم بالكتاب والسنة كما رواه الإمام مالك في الموطأ بسند مرسل ( 1 ) ،
والحديثان متقاربا المضمون ، لأن العترة لا تنشد إلا السنة النبوية ، أخذها كابر عن
كابر إلى أن تصل إلى النبي الأكرم ، فما وافقهما فهو سنة وما خالفهما فهو بين
هامش
( 1 ) مالك بن أنس : الموطأ : 648 برقم 1619 .