وقول الفيروزآبادي : البدعة : الحدث في الدين بعد الإكمال أو ما
استحدث بعد النبي من الأهواء والأعمال .
وتليه نصوص لفيف من الفقهاء نظير قول ابن رجب الحنبلي : البدعة : ما
أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه .
وقول ابن حجر العسقلاني : البدعة : ما أحدث وليس له أصل في الشرع .
وقول ابن حجر الهيتمي : البدعة : ما أحدث على خلاف أمر الشارع
ودليله الخاص .
وقول الزركشي : البدعة الشرعية : هي التي تكون ضلالة ( 1 ) .
ومن يدرس هذه النصوص جليلها ودقيقها يقف على أن موضوع البحث
في مجموع الأدلة هو الأمر الذي يمت إلى الشريعة بصلة ، وأن الله سبحانه ونبيه
الصادع بالحق يهيبان بالمجتمع الإسلامي عن البدعة والكذب على الله
والتدخل في الكتاب والسنة والتلاعب بما أنزل الله في مجالي العقيدة
والشريعة ، وهذا أمر واضح لا سترة عليه ، وبذلك يختلف اتجاهنا في تفسير
النصوص عن غيرنا .
فإذا ثبت ذلك تقف على أن البدعة ليس لها إلا قسم واحد ولها حكم
واحد لا يخصص ولا يقيد بل هو بمثابة لا يقبل التخصيص ، وهذا نظير قوله
سبحانه : * ( إن الشرك لظلم عظيم ) * ( لقمان - 23 ) فإن تلك القاعدة لا تقبل
التخصيص أي يمتنع تجويز الظلم والشرك في مكان دون مكان ، نظير قوله
سبحانه : * ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون ) * ( القلم - 35 ) .
ثم إن ما توصلنا إليها من نتيجة قد توصل إليها الشاطبي بطريقة أخرى
نأتي بموجزها :
هامش
( 1 ) قد مضت النصوص في مواضعها .