يقول سبحانه : * ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل
لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) * ( النحل / 78 ) .
فالمثبت للرؤية والنافي لها يركز على موضوع واحد هو الرؤية بالأبصار
وأن الخارج عن هذا الموضوع خارج عن إطار العقيدة .
وبذلك يظهر أن الرؤية بغير الأبصار تأويل للعقيدة التي أصر بها أصحاب
أحمد بن حنبل الملتحق به الإمام الأشعري ولا يمت بموضوع البحث بصلة ،
فقد نقل عن " ضرار " و " حفص الفرد " أن الله لا يرى بالأبصار ولكن يخلق لنا يوم
القيامة حاسة سادسة غير حواسنا فندركه بها ( 1 ) .
يقول ابن حزم : إن الرؤية السعيدة ليست بالقوة الموضوعية بالعين بل
بقوة أخرى موهوبة من الله ( 2 ) .
إلى غير ذلك من الكلمات التي حرفت النقطة الرئيسة في البحث ومعتقد
أهل الحديث والأشاعرة ، ونحن نركز في البحث على الرؤية بالأبصار ، وأما
الرؤية بغيرها فخارجة عن مجاله .
فإذا كانت الحنابلة والأشاعرة مصرين على جواز الرؤية فأئمة أهل البيت
ومن تبعهم من الإمامية والمعتزلة والزيدية والإباضية قائلون بامتناعها في
الدنيا والآخرة .
فالبيت الأموي والمنتمون إليه من أهل الأخبار كانوا من دعاة التجسيم
والتشبيه والجبر وإثبات الجهة ، والرؤية لله سبحانه ، وأما الإمام أمير المؤمنين
وبيته الطاهر وشيعتهم كانوا من دعاة التنزيه والاختيار ورافضين هذه البدع
المستوردة من اليهود بحماس .
هامش
( 1 ) الإمام الأشعري : مقالات الإسلاميين : 261 .
( 2 ) ابن حزم : الفصل : 3 / 2 .