العقيدة الإسلامية ، بحيث يكفر منكرها أحيانا أو يفسق ولما صارت تلك
العقيدة راسخة في القرنين الثاني والثالث بين المسلمين ، عاد المتكلمون الذين
تربوا بين أحضانهم للبرهنة والاستدلال على تلك الفكرة من الكتاب أولا
والسنة ثانيا ، ولولا رسوخها بينهم لما تحملوا عب ء الاستدلال وجهد البرهنة ،
وسوف يوافيك أن الكتاب يرد فكرة الرؤية ويستعظم أمرها وينكرها ويستفظعها
بشدة وحماس ، وما استدل به على جواز الرؤية من الكتاب فلا مساس له
بالموضوع فانتظر حتى يأتيك البيان .
إن مسألة رؤية الله تعالى قد طرحت على صعيد البحث والجدال في
القرن الثاني عندما حيكت العقائد على نسق الأحاديث ، وقد وردت فيها رؤيته
سبحانه يوم القيامة فلأجل ذلك عدت من العقائد الإسلامية . حتى أن الإمام
الأشعري عندما تاب عن الاعتزال ولحق بأهل الحديث رقى يوم الجمعة
كرسيا ونادى بأعلى صوته : من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه
نفسي ، أنا فلان بن فلان كنت قلت بخلق القرآن وأن الله لا يرى بالأبصار وأن
أفعال الشر أنا أفعلها ، وإني تائب مقلع معتقد للرد على المعتزلة ( 1 ) .
وقال في الإبانة : وندين بأن الله تعالى يرى في الآخرة بالأبصار كما يرى
القمر ليلة البدر يراه المؤمنون ، كما جاءت الروايات عن رسول الله ( 2 ) .
وقال في كتابه الآخر : بسم الله إن قائل قائل : لم قلتم إن رؤية الله بالأبصار
جائزة من باب القياس ؟ قيل له : قلنا ذلك لأن ما لا يجوز أن يوصف به تعالى
ويستحيل عليه لا يلزم في القول بجواز الرؤية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ابن النديم : الفهرست : 271 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان : 3 / 285 .
( 2 ) الإمام الأشعري : الإبانة : 21 .
( 3 ) الإمام الأشعري ، اللمع : 61 بتلخيص .