تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
العقيدة الإسلامية ، بحيث يكفر منكرها أحيانا أو يفسق ولما صارت تلك العقيدة راسخة في القرنين الثاني والثالث بين المسلمين ، عاد المتكلمون الذين تربوا بين أحضانهم للبرهنة والاستدلال على تلك الفكرة من الكتاب أولا والسنة ثانيا ، ولولا رسوخها بينهم لما تحملوا عب ء الاستدلال وجهد البرهنة ، وسوف يوافيك أن الكتاب يرد فكرة الرؤية ويستعظم أمرها وينكرها ويستفظعها بشدة وحماس ، وما استدل به على جواز الرؤية من الكتاب فلا مساس له بالموضوع فانتظر حتى يأتيك البيان . إن مسألة رؤية الله تعالى قد طرحت على صعيد البحث والجدال في القرن الثاني عندما حيكت العقائد على نسق الأحاديث ، وقد وردت فيها رؤيته سبحانه يوم القيامة فلأجل ذلك عدت من العقائد الإسلامية . حتى أن الإمام الأشعري عندما تاب عن الاعتزال ولحق بأهل الحديث رقى يوم الجمعة كرسيا ونادى بأعلى صوته : من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه نفسي ، أنا فلان بن فلان كنت قلت بخلق القرآن وأن الله لا يرى بالأبصار وأن أفعال الشر أنا أفعلها ، وإني تائب مقلع معتقد للرد على المعتزلة ( 1 ) . وقال في الإبانة : وندين بأن الله تعالى يرى في الآخرة بالأبصار كما يرى القمر ليلة البدر يراه المؤمنون ، كما جاءت الروايات عن رسول الله ( 2 ) . وقال في كتابه الآخر : بسم الله إن قائل قائل : لم قلتم إن رؤية الله بالأبصار جائزة من باب القياس ؟ قيل له : قلنا ذلك لأن ما لا يجوز أن يوصف به تعالى ويستحيل عليه لا يلزم في القول بجواز الرؤية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ابن النديم : الفهرست : 271 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان : 3 / 285 . ( 2 ) الإمام الأشعري : الإبانة : 21 . ( 3 ) الإمام الأشعري ، اللمع : 61 بتلخيص .
البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 312 | الشيخ جعفر السبحاني