وجهك يشبه وجه الخنازير والقردة لغضب
ولشافهه بالسوء ، فعلمنا أنه لا يلزم من إثبات الوجه واليدين لله إثبات التشبيه
بين الله وبين خلقه " .
إلى أن قال : وأقول : هذا المسكين الجاهل إنما وقع في أمثال هذه
الخرافات لأنه لم يعرف حقيقة المثلين ، وعلماء التوحيد حققوا الكلام في
المثلين ثم فرعوا عليه الاستدلال بهذا الآية ( 1 ) .
وليس ابن خزيمة أول أو آخر محدث تأثر بهذه البدع بل كانت الفكرة
تتغلغل بين أكثر أهل الحديث ، منهم :
1 - عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد التميمي الدارمي السجستاني
صاحب المسند ( توفي عام 280 ه ) صاحب النقض يقول فيه : إن الله فوق
عرشه وسماواته .
2 - خشيش بن اصرم مؤلف كتاب الاستقامة ، يعرفه الذهبي بأنه كان
صاحب سنة وأتباع يرد فيه على أهل البدع ويريد منه أهل التنزيه الذين يرفضون
أخبار التشبيه ( توفي عام 253 ه ) ( 2 ) .
3 - أحمد بن محمد بن الأزهر بن حريث السجستاني السجزي ، نقل
الذهبي في ميزان الاعتدال عن السلمي قال : " سألت الدارقطني عن الأزهري ،
فقال : هو أحمد بن محمد بن الأزهر بن حريث ، سجستاني منكر الحديث ، لكن
بلغني أن ابن خزيمة حسن الرأي فيه وكفى بهذا فخرا " ( 3 ) .
يلاحظ عليه أنه : كفى بهذا ضعفا ، لأن ابن خزيمة هذا رئيس المجسمة
والمشبهة ، ومنه يعلم حال السجستاني ، والجنس إلى الجنس يميل .
هامش
( 1 ) الرازي : مفاتيح الغب : 27 / 150 - 151 .
( 2 ) الذهبي : تذكرة الحفاظ : 2 / 551 ، وسير أعلام النبلاء : 12 / 250 .
( 3 ) ميزان الاعتدال : 1 / 132 .