لامرأته : والله لا أطلقك فتبيني مني ، ولا آويك أبدا قالت : وكيف ذلك ؟ قال :
أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك ، فذهبت المرأة فأخبرت النبي
فسكت حتى نزل القرآن : * ( الطلاق مرتان . . . ) * ( 1 ) .
5 - اختلفوا في تفسير قوله سبحانه : * ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو
تسريح بإحسان ) * إلى قولين :
ألف : إن الطلاق يكون مرتين ، وفي كل مرة إما إمساك بمعروف أو تسريح
بإحسان ، والرجل مخير بعد إيقاع الطلقة الأولى بين أن يرجع فيما اختار من
الفراق فيمسك زوجته ويعاشرها بإحسان ، وبين أن يدع زوجته في عدتها من
غير رجعة حتى تبلغ أجلها وتنقضي عدتها .
وهذا القول هو الذي نقله الطبري عن السدي والضحاك فذهبا إلى أن
معنى الكلام : الطلاق مرتان فإمساك في كل واحدة منهما لهن بمعروف أو
تسريح لهن بإحسان ، وقال : هذا مذهب مما يحتمله ظاهر التنزيل لولا الخبر
الذي رواه إسماعيل بن سميع عن أبي رزين ( 2 ) .
يلاحظ عليه : أن هذا التفسير ينافيه تخلل الفاء بين قوله : * ( مرتان ) * وقوله
* ( فإمساك بمعروف ) * فهو يفيد أن القيام بأحد الأمرين بعد تحقق المرتين ، لا في
أثنائهما . وعليه لا بد أن يكون كل من الامساك والتسريح أمرا متحققا بعد
المرتين ، ومشيرا إلى أمر وراء التطليقتين .
نعم يستفاد لزوم القيام بأحد الأمرين بعد كل تطليقة ، من آية أخرى أعني
قوله سبحانه : * ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو
هامش
( 1 ) الترمذي : الصحيح : 3 كتاب الطلاق ، الباب 16 ، الحديث 1192 .
( 2 ) الطبري : التفسير : 2 / 278 وسيوافيك خبر أبي رزين .