تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
لامرأته : والله لا أطلقك فتبيني مني ، ولا آويك أبدا قالت : وكيف ذلك ؟ قال : أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك ، فذهبت المرأة فأخبرت النبي فسكت حتى نزل القرآن : * ( الطلاق مرتان . . . ) * ( 1 ) . 5 - اختلفوا في تفسير قوله سبحانه : * ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) * إلى قولين : ألف : إن الطلاق يكون مرتين ، وفي كل مرة إما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، والرجل مخير بعد إيقاع الطلقة الأولى بين أن يرجع فيما اختار من الفراق فيمسك زوجته ويعاشرها بإحسان ، وبين أن يدع زوجته في عدتها من غير رجعة حتى تبلغ أجلها وتنقضي عدتها . وهذا القول هو الذي نقله الطبري عن السدي والضحاك فذهبا إلى أن معنى الكلام : الطلاق مرتان فإمساك في كل واحدة منهما لهن بمعروف أو تسريح لهن بإحسان ، وقال : هذا مذهب مما يحتمله ظاهر التنزيل لولا الخبر الذي رواه إسماعيل بن سميع عن أبي رزين ( 2 ) . يلاحظ عليه : أن هذا التفسير ينافيه تخلل الفاء بين قوله : * ( مرتان ) * وقوله * ( فإمساك بمعروف ) * فهو يفيد أن القيام بأحد الأمرين بعد تحقق المرتين ، لا في أثنائهما . وعليه لا بد أن يكون كل من الامساك والتسريح أمرا متحققا بعد المرتين ، ومشيرا إلى أمر وراء التطليقتين . نعم يستفاد لزوم القيام بأحد الأمرين بعد كل تطليقة ، من آية أخرى أعني قوله سبحانه : * ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو
هامش
( 1 ) الترمذي : الصحيح : 3 كتاب الطلاق ، الباب 16 ، الحديث 1192 . ( 2 ) الطبري : التفسير : 2 / 278 وسيوافيك خبر أبي رزين .
البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 205 | الشيخ جعفر السبحاني