طلاق أو الطلاق الثالث الذي هو أيضا نوع من التسريح . على
اختلاف في معنى الجملة . وإن كان الأقوى هو الثاني وسيوافيك توضيحه ودفع
ما أثار الجصاص من الإشكالين حول هذا التفسير بإذن من الله سبحانه .
3 - قيد الإمساك بالمعروف ، والتسريح بإحسان ، مشعرا بأنه يكفي في
الامساك قصد عدم الإضرار بالرجوع ، وأما الإضرار فكما إذا طلقها حتى تبلغ
أجلها فيرجع إليها ثم يطلق كذلك ، يريد بها الإضرار والإيذاء ، وعلى ذلك
يجب أن يكون الامساك مقرونا بالمعروف ، وعندئذ لو طلب بعد الرجوع ما
آتاها من قبل ، لا يعد أمرا منكرا غير معروف ، إذ ليس إضرارا .
وهذا بخلاف التسريح فلا يكفي ذلك بل يلزم أن يكون مقرونا بالإحسان
إليها فلا يطلب منها ما آتاها من الأموال . ولأجل ذلك يقول تعالى : * ( ولا يحل
لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ) * أي لا يحل في مطلق الطلاق استرداد ما
آتيتموهن من المهر ، إلا إذا كان الطلاق خلعا فعندئذ لا جناح عليها فيما افتدت
به نفسها من زوجها .
وقوله سبحانه : * ( فيما افتدت به ) * دليل على وجود النفرة من الزوجة
فتخاف أن لا تقيم حدود الله فتفتدي بالمهر وغيره لتخلص نفسها .
4 - لم يكن في الجاهلية للطلاق ولا للمراجعة في العدة ، حد ولا عد ،
فكان الأزواج يتلاعبون بزوجاتهم يضاروهن بالطلاق والرجوع ما شاءوا ، فجاء
الإسلام بنظام دقيق وحدد الطلاق بمرتين ، فإذا تجاوز عنه وبلغ الثالث تحرم
عليه حتى تنكح زوجا غيره .
روى الترمذي : كان الناس ، والرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها ، وهي
امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة ، وإن طلقها مائة مرة أو أكثر ، حتى قال رجل
البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 204
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٤