* ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا
جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها
لقوم يعلمون ) * ( البقرة / 230 ) .
* ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن
بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه . . . ) *
( البقرة / 231 ) .
جئنا بمجموع الآيات الأربع - مع أن موضع الاستدلال هو الآية الثانية -
للاستشهاد بها في ثنايا البحث وقبل الخوض في الاستدلال نشير إلى نكات في
الآيات :
1 - قوله سبحانه : * ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) * كلمة جامعة لا
يؤدى حقها إلا بمقال مسهب ، وهي تعطي أن الحقوق بينهما متبادلة ، فما من
عمل تعمله المرأة للرجل إلا وعلى الرجل عمل يقابله ، فهما - في حقل
المعاشرة - متماثلان في الحقوق والأعمال ، فلا تسعد الحياة إلا باحترام كل من
الزوجين الآخر ، وقيام كل بوظيفته تجاه الآخر ، فعلى المرأة القيام بتدبير المنزل
والقيام بالأعمال فيه ، وعلى الرجل السعي والكسب خارجه ، هذا هو الأصل
الأصيل في حياة الزوجين الذي تؤيدها الفطرة ، وقد قسم النبي الأمور بين ابنته
فاطمة وزوجها علي ( عليه السلام ) فجعل أمور داخل البيت على ابنته وأمور
خارجه على زوجها - صلوات الله عليهما - .
2 - " المرة " بمعنى الدفعة للدلالة على الواحد في الفعل ، و " الامساك "
خلاف الاطلاق ، و " التسريح " مأخوذ من السرح وهو الاطلاق يقال : سرح
الماشية في المرعى : إذا أطلقها لترعى . والمراد من الامساك هو إرجاعها إلى
عصمة الزوجية . كما أن المقصود من " التسريح " عدم التعرض لها لتنقضي عدتها في كل
البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 203
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٣