يلاحظ عليه أولا : أن ما ذكره في آخر كلامه يبرر جمع الناس على إمام
واحد ، مكان الأئمة المتعددة دونما إذا كان موضع النقاش إقامتها بالجماعة
واحدا كان الإمام أو كثيرا .
وثانيا : أن معنى كلامه أن هناك أحكاما لم تسن ما دام النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) حيا ، لمانع خاص كخشية الفرض ولكن في وسع آحاد الأمة
تشريعها بعد موته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومفاده فتح باب التشريع
بملاكات خاصة في وجه الأمة إلى يوم القيامة ، وهذه رزية ليست بعدها رزية ،
وتلاعب بالدين واستئصاله .
نعم حاول الكثير من القائلين بمشروعية التراويح التفصي عن نهي النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن إقامة نافلة رمضان جماعة بأنه ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) علل نهيه بخشية الافتراض وقد أمن هذا بعده ( 1 ) ، وزالت تلك
الخشية ( 2 ) .
ليت شعري ، لماذا زالت تلك الخشية فحصل الأمن من الافتراض بعد
وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
هل ذلك إلا من أجل انقضاء عصر التشريع ؟
وإذا سلم انتهاء عصر التشريع الافتراض ، لماذا لم نقل بانتهاء عصر أي
تشريع آخر كجعل التجميع مستحبا أو مباحا أيضا ؟
والصحيح هو انتهاء عصر التشريع بكل جوانبه وأنحائه لأنه منحصر بيد
الله على لسان نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأي تصرف في الأحكام
الشرعية بنقصها أو زيادتها على لسان غير المعصوم ، يعتبر بدعة ، وكل بدعة
ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
* * *
هامش
( 1 ) ابن قدامة : الشرح الكبير على المقنع : 1 / 749 .
( 2 ) إرشاد الساري : 3 / 426 .