انقطع الوحي وسد باب التشريع والتسنين ، فليس
للأمة إلا الاجتهاد في ضوء الكتاب والسنة ، لا التشريع ولا التسنين ومن رأى أن
لغير الله سبحانه حق التسنين فمعنى ذلك عدم انقطاع الوحي .
قال ابن الأثير في نهايته ، قال : ومن هذا النوع قول عمر - رضي الله عنه - :
نعم البدعة هذه ( التراويح ) لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح
سماها بدعة ومدحها ، إلا أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يسنها لهم
وإنما صلاها ليالي ثم تركها ، ولم يحافظ عليها ، ولا جمع الناس لها ، ولا كانت
في زمن أبي بكر وإنما عمر - رضي الله عنه - جمع الناس عليها وندبهم إليها
فبهذا سماها بدعة وهي في الحقيقة سنة ، لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي " ، وقوله : " اقتدوا باللذين من
بعدي أبي بكر وعمر " ( 1 ) .
التشريع مختص بالله سبحانه :
إن هؤلاء الأكابر مع اعترافهم بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم
يسن الاجتماع ، برروا إقامتها جماعة بعمل الخليفة ، ومعناه أن له حق التسنين
والتشريع ، وهذا يضاد إجماع الأمة ، إذ لا حق لإنسان أن يتدخل في أمر الشريعة
بعد إكمالها ، لقوله تعالى : * ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
ورضيت لكم الإسلام دينا ) * ( المائدة - 3 ) وكلامه يصادم الكتاب والسنة ، فإن
التشريع حق الله سبحانه لم يفوضه لأحد والنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) مبلغ عنه .
أضف إلى ذلك : لو كان للخليفة استلام الضوء الأخضر في مجال التشريع
والتسنين ، فلم لا يكون لسائر الصحابة ذلك الضوء مع كون بعضهم أقرأ منه كأبي بن
كعب ، وأفرض كزيد بن ثابت ، وأعلم كعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؟ فلو
هامش
( 1 ) ابن الأثير : النهاية : 1 / 79 .