لكن الظاهر من شراح الصحيح ، إن الإتيان جماعة لم تكن مشروعة وإنما
قام التشريع بعمله وإليك بيانه في ضمن أمرين :
1 - قوله : " فتوفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والناس على
ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر " .
فقد فسره الشراح بقولهم : أي على ترك الجماعة في التراويح ، ولم يكن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جمع الناس على القيام ( 1 ) .
وقال بدر الدين العيني : والناس على ذلك ( أي على ترك الجماعة ) ثم
قال : فإن قلت : روى ابن وهب عن أبي هريرة : خرج رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) وإذا الناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد ، فقال : " ما هذا "
فقيل : ناس يصلي بهم أبي بن كعب ، فقال : " أصابوا ونعم ما صنعوا " ، ذكره ابن
عبد البر . ثم أجاب بقوله ، قلت : فيه مسلم بن خالد وهو ضعيف ، والمحفوظ أن
عمر - رضي الله عنه - هو الذي جمع الناس على أبي بن كعب - رضي الله
عنه - ( 2 ) .
وقال القسطلاني : والأمر على ذلك ( أي على ترك الجماعة في التراويح )
ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر ، إلى آخر ما ذكره ( 3 ) .
2 - قوله : " نعم البدعة " :
إن الظاهر من قوله " نعم البدعة هذه " أنها من سنن نفس الخليفة ولا صلة
لها بالشرع ، وقد صرح بذلك لفيف من العلماء . قال للقسطلاني : سماها ( عمر ) بدعة ، لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم
يسن لهم الاجتماع لها ، ولا كانت
هامش
( 1 ) ابن حجر العسقلاني : فتح الباري : 4 / 203 .
( 2 ) عمدة القاري في شرح صحيح البخاري : 6 / 125 ، وجاء نفس السؤال والجواب في فتح
الباري .
( 3 ) إرشاد الساري : 3 / 425 .