تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أموت : صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، وصلاة الضحى ونوم على وتر " ( 1 ) . احتمل في هذا الحديث اختصاص الوصية بأبي هريرة وأمثاله الذين لا يستيقظون لنافلة الليل أو ينشغلون عنها ، بأن يصلوها في الضحى قضاء ويؤيده قوله : " ونوم على وتر " . قال ابن قيم : " وأما أحاديث الترغيب فيها والوصية بها فالصحيح منها كحديث أبي هريرة وأبي ذر لا يدل على أنها سنة راتبة لكل أحد ، وإنما أوصى أبا هريرة بذلك ، لأنه قد روي أن أبا هريرة كان يختار درس الحديث بالليل على الصلاة فأمره بالضحى بدلا من قيام الليل ، ولهذا أمره لا ينام حتى يوتر ولم يأمر بذلك أبا بكر وعمر وسائر الصحابة " ( 2 ) . 3 - روي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه قال : " دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح فقمت وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه ، فلما جاء يرفأ تأخرت فصففنا وراءه " ( 3 ) . ولكن عمل الخليفة مجهول العنوان فمن أين يعلم بأنه كان يصلي الضحى ؟ خاصة مع شهادة ولده كما سيأتي بأنه ما كان يصليها . ثم إن الهاجرة لغة ليس بمعنى الضحى ، بل " بمعنى نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر " ( 4 ) على المشهور ، فسبحة الهاجرة تنطبق على نافلة الظهر وبناء على ما حكي عن ابن السكيت بأن : الهاجرة إنما تكون بالقيظ وقبل الظهر بقليل وبعدها بقليل ( 5 ) فالرواية مجملة إذ كما يحتمل فيها صلاة الضحى يحتمل نافلة
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 2 / 73 . ( 2 ) زاد المعاد : 1 / 118 . ( 3 ) الموطأ للإمام مالك : 131 ، الحديث 209 . " يرفأ " اسم خادم عمر . ( 4 ) لسان العرب مادة هجر . ( 5 ) لسان العرب مادة هجر .