وأخرجه ابن جرير الطبري في تاريخه ، وقال : إن ملك الموت كان يأتي
الناس عيانا حتى أتى موسى فلطمه ففقأ عينه - إلى أن قال : - إن ملك الموت جاء
إلى الناس خفيا بعد وفاة موسى ( 1 ) .
والحديث غني عن التعليق ولا يوافق الكتاب ولا سنة الأنبياء ولا العقل
السليم من جهات هي :
1 - إنه سبحانه يقول : * ( إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا
يستقدمون ) * ( يونس - 49 ) فظاهر قوله : " أجب ربك " أنه كان ممن كتب عليه
الموت وجاء أجله ومع ذلك تأخر .
2 - من درس حياة الأنبياء بشكل عام يقف على أنهم ( عليهم السلام ) ما
كانوا يكرهون الموت كراهة الجاهلين ، وهل كانت الدنيا عند الكليم أعز من
الآخرة ، وهل كانت تخفى عليه نعمها ودرجاتها ؟ !
3 - ما ذنب ملك الموت إن هو إلا رسول من الله مجند له ، يعمل بإمرته ،
فهل كان يستحق لمثل هذا الضرب ؟ !
4 - كيف ترك القصاص من موسى مع أنه سبحانه يقول : * ( وكتبنا عليهم
فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن
بالسن والجروح قصاص ) * ( المائدة - 45 ) .
5 - وهل كان ملك الموت أضعف من موسى حتى غلبه عليه وفقأ عينه
ولم يتمكن من الدفاع ، ولم يزهق روحه مع كونه مأمورا به من ربه ؟ أنا لا أدري ،
وأظن أن القارئ في غنى عن هذه التعليقات فإن مضمون الحديث يصرح بأعلى
صوته إنه مكذوب .
هامش
( 1 ) الطبري : التاريخ : 1 / 305 ، باب وفاة موسى .