يلقحونه " أفيمكن أن يكون هذا الشئ البسيط خفيا على النبي ؟ !
ثانيا : كيف يمكن للنبي النهي عن التلقيح وهو سنة من سنن الله في عالم
الحياة ، وقال سبحانه : * ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ) *
( فاطر - 43 ) ومع ذلك فكيف يقول : " ما أظن يغني ذلك شيئا " ؟ !
ثالثا : إن الاعتذار الوارد في الرواية يسيئ الظن بكل ما يقوله النبي الأكرم ،
فإن كان المخبر بهذه الدرجة من العلم ، فكيف يمكن الاعتماد بما يخبر عن الله
سبحانه ؟ ! كل ذلك يسئ الظن بكل ما يذكره بلسانه ويخرج من شفتيه ، والأسوأ
من ذلك ما نسب إليه من الاعتذار بقوله : " وإذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به ،
فإني لن أكذب على الله عز وجل " ، لأن فيه تلميحا إلى أنه - والعياذ بالله - يكذب
في مواضع أخر .
فلو كانت الرواية ونظائرها مصادر للعقيدة ، تكون النتيجة أن النبي ربما
يكون جاهلا بأبسط السنن الجارية في الحياة ، فهل يصح التفوه بذلك ؟
2 - لو كان الحديث الأول يحط من منزلة النبي الأكرم ، فالحديث الثاني
يحط من مكانة الكليم موسى ( عليه السلام ) .
أخرج الشيخان في صحيحهما بالإسناد إلى أبي هريرة ، قال : لما جاء
ملك الموت إلى موسى ( عليه السلام ) فقال له : أجب دعوة ربك ، فلطم موسى
عين ملك الموت ففقأها ، قال : فرجع الملك إلى الله تعالى فقال : إنك أرسلتني
إلى عبد لك لا يريد الموت ، ففقأ عيني ، قال فرد الله إليه عينه ، وقال : ارجع إلى
عبدي فقل : الحياة تريد ، فإن كنت تريد الحياة ، فضع يدك على متن ثور ، فما
توارت بيدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مسلم : الصحيح : 7 ، كتاب الفضائل في باب فضائل موسى ، البخاري : الصحيح : 4 ، كتاب بدء
الخلق ، باب وفاة موسى : 157 .