ثم يستفحل عودها عبر الزمن حتى تصير شجرة خبيثة ولذلك دعا
الذكر الحكيم إلى القيام بهذا الأمر وقال : * ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير
ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) * ( آل عمران -
104 ) وفي آية أخرى : * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون
عن المنكر ) * ( آل عمران - 110 ) .
والأمة عبارة عن جماعة تجمعهم رابطة العقيدة ووحدة الفكر ، غير أن
الواجب على الجميع غير الواجب على جماعة خاصة ، فيجب على كل مسلم
ردع المنكر بقلبه ولسانه ، وأما القيام بأكثر من ذلك فهو على القوي المطاع
العالم بالمعروف ، وبذلك يجمع بين الآيتين ، حيث إن الثانية ترى الأمر
بالمعروف فريضة على الجميع والأولى تراه فريضة على أمة خاصة ، فالمراتب
النازلة فريضة على الكل والمراتب العالية وظيفة للأقوياء من الأمة .
ويكفي في أهمية تلك الفريضة قوله سبحانه : * ( الذين إن مكناهم في
الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة
الأمور ) * ( الحج - 41 ) .
وهذا الإمام أمير المؤمنين يعلل قيامه ونضاله ، بردع البدع ويقول : " اللهم
إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا ، منافسة في سلطان ، ولا التماس شئ من
فضول الحطام ، ولكن لنرد المعالم من دينك ، ونظهر الإصلاح في بلادك " ( 1 )
ورد المعالم من دينه ، كناية عن رفض البدع التي كانت قد ظهرت على الساحة
الإسلامية لأجل التساهلات .
وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء ، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب ، وتحل
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 127 .