خمسين وألف حديث وكان يحفظ ألف ألف حديث ( 1 ) .
وقد قام الباحث الكبير المجاهد العلامة الأميني في موسوعته ( الغدير ) -
الجزء الخامس - باستخراج أسماء الكذابين والوضاعين للحديث على حسب
الحروف الهجائية فبلغ عددهم 700 .
وما قام به رحمه الله ، وإن كان عملا كبيرا يشكر عليه ، غير أنه لو قامت بهذا
الأمر لجنة من الباحثين لعثروا على أضعاف ما ذكره ذلك الباحث الكبير .
كان تحذير النبي الأكرم عن الدجالين الكذابين وشيوع الكذب على
لسانه سببا لقيام العلماء لوضع علم الرجال وبيان مقاييس يميز به الصحيح عن
السقيم .
وقال : وقد تنبأ الرسول بما سيصيب سنته الشريفة ويصيب المسلمين
فيما بعد على أيدي الكذابين ووضاعي الحديث وأعداء الإسلام ، وفي الوقت
نفسه أخبر عمن يقف في وجه هذا الخطر العظيم إذ قال : " يحمل هذا الدين في
كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين وتحوير الغالين وانتحال الجاهلين
كما ينفي الكير خبث الحديد " ( 2 ) .
روى السيوطي أن عثمان بن عفان لما أراد أن يكتب المصاحف ، أرادوا أن
يلقوا الواو التي في سورة التوبة في قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من
الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين
يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) *
( التوبة - 34 ) قال أبي بن كعب : لتلحقنها أو لأضعن سيفي على عاتقي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الذهبي : طبقات الحفاظ : 9 / 17 .
( 2 ) الكشي : الرجال : 5 .
( 3 ) السيوطي : الدر المنثور : 3 / 232 .