وقد اختلف العلماء في مقصود الحاكم بشرط الشيخين أو أحدهما ، وقد تبنّى الذهبي الرأي القائل : إن شرط الشيخين أو أحدهما : كون سلسلة رجال الإِسناد من الصحابي إلى طبقة شيوخ الشيخين هم ممن أخرج لهم في الصحيحين ، أو أحدهما على حسب تصحيح الحاكم للحديث .
ومما لا شك فيه أن الحاكم توسع في الشرط ، وتساهل في حكمه على أحاديث بالصحة مع أن في أسانيدها من رماه هو بالكذب ( 1 ) .
وبناء على هذا التساهل نيل من الحاكم ، ومن كتابه ، فقال أبو سعد الماليني : " طالعت كتاب المستدرك على الشيخين الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره ، فلم أر فيه حديثاً على شرطهما " ، فتعقبه الذهبي بقوله : " هذه مكابرة وغلوّ ، وليست رتبة أبي سعد أن يحكم بهذا ، بل في المستدرك شيء كثير على شرطهما ، وشئ كثير على شرط أحدهما ، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب ، بل أقل ، فإن في كثير من ذلك أحاديث ، في الظاهر على شرط أحدهما ، أو كليهما ، وفي الباطن لها علل خفيّة مؤثّرة ، وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيّد ، وذلك نحو ربعه ، وباقي الكتاب مناكير وعجائب ، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد القلب ببطلانها " ( 2 ) .
وقال الذهبي في موضع آخر : " ليته لم يصنف المستدرك ، فإنه غضّ من فضائله بسوء تصرّفه " ( 3 ) .
قلت : وقد اعتذر بعضهم عن الحاكم بعدة أعذار ، منها كبر سنه عند تأليف الكتاب ، ومنها قول الحافظ ابن حجر ( 4 ) : " إنما وقع للحاكم التساهل
هامش
( 1 ) انظر الحديث رقم ( 648 ) حيث صححه الحاكم ، وتعقبه الذهبي بقوله : " سهل قال الحاكم في تاريخه : كذاب ، وهنا يصحح له . . . " .
( 2 ) سير أعلام النبلاء ( 17 / 175 ) .
( 3 ) تذكرة الحفاظ ( 3 / 1045 ) .
( 4 ) تدريب الراوي ( 1 / 106 - 107 ) .