وقال أبو عبد الرحمن السلمي : سألت الدارقطني : أيهما أفضل ، ابن مندة ، أو ابن البيع ؟ فقال : ابن البيع أتقن حفظاً ( 1 ) .
وقال الخطيب البغدادي : كان من أهل الفضل والعلم ، والمعرفة والحفظ ، وله في علوم الحديث مصنفات عدة ، وكان ثقة ( 2 ) .
وقال الذهبي : الإِمام الحافظ الناقد العلاّمة ، شيخ المحدّثين ، صاحب التصانيف ( 3 ) .
قلت : وقد اتهم الحاكم بالرفض والغلو في التشيع ، وليس الأمر كذلك ؛ وإنما فيه تشيع قليل لا يصل به إلى درجة الغلو والرفض ، وقد أطال ابن السبكي الكلام في رد هذه التهمة عن الحاكم ، وفي الآخر قال : " أوقع الله في نفسي أن الرجل كان عنده ميل إلى علي - رضي الله عنه - ، يزيد على الميل الذي يطلب شرعاً ، ولا أقول أنه ينتهي به إلى أن يضع من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - ، ولا أنه يفضل علياً على الشيخين ، بل أستبعد أن يفضله على عثمان - رضي الله عنهما - " ( 4 ) .
وردّ الذهبي على من وصف الحاكم بالرفض بقوله : " ليس رافضياً ، بل يتشيّع " ، وقال أيضاً في وصف الحاكم : " صنّف ، وخرّج ، وجرّح وعدّل ، وصحّح وعلّل ، وكان من بحور العلم ، على تشيع قليل فيه " ( 5 ) .
توفي الحاكم - رحمه الله - في صفر سنة خمس وأربعمائة ، وذلك أنه دخل الحمام ، فاغتسل ، وخرج ، وقال : آه ، وقبضت روحه وهو متّزر ، لم يلبس
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء ( 17 / 171 ) .
( 2 ) تاريخ بغداد ( 5 / 473 ) .
( 3 ) سير أعلام النبلاء ( 17 / 162 - 163 ) .
( 4 ) طبقات الشافعية ( 4 / 167 ) .
( 5 ) سير أعلام النبلاء ( 17 / 174 ) .